الشيخ الطبرسي

10

تفسير مجمع البيان

أرسلتم به كافرون [ 14 ] * فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا ان الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون [ 15 ] * . الاعراب : ( طوعا وكرها ) : مصدران وضعا موضع الحال ، التقدير : إئتيا تطيعا إطاعة ، أو تكرهان كرها . و ( طائعين ) : يدل على ذلك ، وهو منصوب على الحال . ( سبع سماوات ) أيضا منصوب على الحال بعد الفراغ من الفعل . المعنى : ثم ذكر سبحانه خلق السماوات ، فقال : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) أي : ثم قصد إلى خلق السماء ، وكانت السماء دخانا . وقال ابن عباس : كانت بخار الأرض ، وأصل الاستواء الاستقامة والقصد للتدبير المستقيم تسوية له . وقيل : معناه ثم استوى أمره إلى السماء ، عن الحسن . ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) قال ابن عباس : أتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم . وأتت الأرض بما فيها من الأنهار والأشجار والثمار . وليس هناك أمر بالقول على الحقيقة ، ولا جواب لذلك القول ، بل أخبر الله سبحانه عن اختراعه السماوات والأرض ، وانشائه لهما من غير تعذر ، ولا كلفة ، ولا مشقة ، بمنزلة ما يقال للمأمور : إفعل فيفعل من غير تلبث ، ولا توقف . فعبر عن ذلك بالأمر والطاعة ، وهو كقوله : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) وإنما قال ( أتينا طائعين ) ، ولم يقل أتينا طائعتين ، لأن المعنى أتينا بمن فينا من العقلاء ( 1 ) ، فغلب حكم العقلاء ، عن قطرب . وقيل : إنه لما خوطبن خطاب من يعقل ، جمعن جمع من يعقل ، كما قال : ( وكل في فلك يسبحون ) . ومثله كثير في كلامهم قال : فأجهشت للبوباة ( 2 ) حين رأيته ، وكبر للرحمن حين رآني فقلت له : أين الذين رأيتهم بجنبك في خفض ، وطيب زمان فقال مضوا ، واستودعوني بلادهم ومن ذا الذي يبقى على الحدثان

--> ( 1 ) ( وغير العقلاء ) . ( 2 ) جهش وأجهش إليه : فزع إليه هاما بالبكاء ، ومتهيئا له ، كالطفل يفزع إلى أمه . والبوباة : الفلاة ، والضمير في رأيته راجع إلى المكان .