الشيخ الطبرسي
98
تفسير مجمع البيان
يهتدون ( 3 ) الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش مالكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون ( 4 ) يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ( 5 ) . الاعراب : ( تنزيل الكتاب ) : خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : هدا تنزيل . ويجوز أن يكون ( تنزيل الكتاب ) مبتدأ ، و ( لا ريب فيه ) خبره . وعلى القول الأول يكون ( لا ريب فيه ) في موضع نصب على الحال ، أو في موضع رفع ، على أنه خبر بعد خبر . وقوله : ( من رب العالمين ) : يحتمل الوجهين أيضا . ( أم يقولون افتراء ) أم ههنا استفهام مستأنف ، والتقدير : بل أيقولون . وقوله ( ومن ربك ) يجوز أن يتعلق بالحق على تقدير هو الذي حق من ربك . ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال أي : كائنا من ربك ، والعامل فيه ( الحق ) . وذو الحال الضمير المستكن فيه . ( لتنذر ) : اللام يتعلق بما يتعلق به من قوله ( ما لكم من دونه من ولي ) من الثانية زائدة ، والتقدير ما ولي ثبت لكم . و ( من دونه ) : في موضع نصب على الحال مما يتعلق به اللام في ( لكم ) . المعنى : ( ألم ) مفسر في أول البقرة ( تنزيل الكتاب ) أي : هذه الآيات تنزيل الكتاب الذي وعدتم به ( لا ريب فيه ) أي . لا شك فيه أنه وحي ( من رب العالمين ) والمعنى : إنه لا ريب فيه للمهتدين ، وإن كان قد ارتاب فيه خلق من المبطلين لا يعتد بهم ، لأنه ليس بموضع الشك . وقيل : معناه أنه زال الشك في أنه كلام رب العزة لعجزهم عن الإتيان بمثله . وقيل : إن لفظه الخبر ، ومعناه النهي أي : لا ترتابوا فيه . والريب : أقبح الشك . ( أم يقولون ) أي : بل يقولون ( افتراه ) وليس الأمر على ما يقولون ( بل هو الحق ) نزل عليك ( من ربك ) والحق : هو كل شئ من اعتقده كان معتقده على ما هو به مما يدعو العقل إلى استحقاق المدح عليه وتعظيمه ، فالكتاب حق لأن من اعتقد أنه من عند الله ، كان معتقده على ما هو به . والباطل : نقيض الحق . ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) يعني قريشا إذ لم يأتهم نبي قبل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن أتى