الشيخ الطبرسي
83
تفسير مجمع البيان
الصمت حكم وقليل فاعله . فقال له داود : بحق ما سميت حكيما . وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال لقمان لابنه : يا بني ! إن الدنيا بحر عميق ، وقد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الإيمان بالله ، واجعل شراعها التوكل على الله . واجعل زادك فيها تقوى الله . فإن نجوت فبرحمة الله ، وإن هلكت فبذنوبك . وروى سليمان بن داود المنقري : عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، في وصية لقمان لابنه : يا بني ! سافر بسيفك ، وخفك ، وعمامتك ، وخبائك ، وسقائك ، وخيوطك ، ومخرزك ، وتزود معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقا إلا في معصية الله ، عز وجل . يا بني ! إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريما على زادك بينهم ، فإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم . واستعمل طول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة ، أو ماء ، أو زاد . وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك . ثم لا تعزم حتى تتثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد ، وتنام وتأكل ، وتصلي ، وأنت مستعمل فكرتك ، وحكمتك في مشورته ، فإن من لم يمحض النصيحة من استشاره ، سلبه الله رأيه . وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، فإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا . وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل نعم ، ولا تقل لا ، فإن لا عي ولؤم ، وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا . وإذا شككتم في القصد فقفوا ، وتؤامروا . وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ، ولا تسترشدوه ، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب ، لعله يكون عين اللصوص ، أو يكون هو الشيطان الذي حيركم . واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى ، لأن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب . يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ ، صلها واسترح منها ، فإنها دين ، وصل في جماعة ولو على رأس زج ( 1 ) ولا تنامن على دابتك ، فإن ذلك
--> ( 1 ) الزج : الحديد التي في أسفل الرمح