الشيخ الطبرسي
84
تفسير مجمع البيان
سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء ، إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل ، فإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك ، وابدأ بعلفها قبل نفسك ، فإنها نفسك ( 1 ) وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا ، وألينها تربة ، وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس . وإذا أردت قضاء حاجتك ، فابعد المذهب في الأرض . وإذا ارتحلت فصل ركعتين ، ثم ودع الأرض التي حللت بها ، وسلم على أهلها ، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة . وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبتدئ فتتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا ، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا ، وإياك والسير في أول الليل إلى آخره ، وإياك ورفع الصوت في مسيرك . وقال أبو عبد الله عليه السلام : والله ما أوتي لقمان الحكمة لحسب ، ولا مال ، ولا بسط في جسم ، ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله ، متورعا في الله ، ساكتا سكينا ، عميق النظر ، طويل التفكر ، حديد البصر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يتكئ في مجلس قوم قط ، ولم يتفل في مجلس قوم قط ، ولم يعبث بشئ قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ، ولا غائط قط ، ولا على اغتسال لشدة تستره وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شئ قط ، ولم يغضب قط ، مخافة الإثم في دينه ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بما أوتيه من الدنيا ، ولا حزن منها على شئ قط . وقد نكح من النساء ، وولد له الأولاد الكثيرة ، وقدم أكثرهم أفراطا ، فما بكى على موت أحد منهم ، ولم يمر بين رجلين يقتتلان ، أو يختصمان ، إلا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا ، ولم يسمع قولا استحسنه من أحد قط إلا سأله عن تفسيره ، وعن من أخذه . وكان يكثر مجالسة الفقهاء والعلماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين ، فيرثي للقضاة بما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لعزتهم بالله ، وطمأنينتهم في ذلك ، ويتعلم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ، ويحترز من السلطان . وكان يداوي نفسه بالتفكر والعبر ، وكان لا يظعن إلا فيما
--> ( 1 ) روى الكليني ( ره ) الحديث في ( روضة الكافي ) بأدنى اختلاف فيه وليس فيما رواه ( فإنها نفسك ) راجع الروضة : 348 - 349 .