الشيخ الطبرسي
79
تفسير مجمع البيان
قول من قال : يا غلام أقبل . فلما وقف قال : يا غلام ، فأسكن للوقف . ويكون أجرى الوصل مجرى الوقف وهذا يجئ في الشعر كقول عمران بن حطان : قد كنت عندك حولا لا تروعني فيه روائع من إنس ، ومن جان فإنما خفف جان للقافية . ثم وصل بحرف الإطلاق وأجرى الوصل مجرى الوقف . وهذا لا نعلم جاء في الكلام . ومن قال ( يا بني انها ) فهو على قولك : يا غلام أقبل . ومن قال ( يا بني ) بفتح الياء فإنه على قولك ( يا بنيا ) ، فأبدل ياء الإضافة ألفا ، ومن الكسرة فتحة . وعلى هذا حمل أبو عثمان قوله : ( يا أبت ) وقد تقدم ذكر ذلك فيما سلف . ومن قرأ ( وهنا على وهن ) بفتح الهاء ، فيمكن أن يكون حرك الهاء لأجل حرف الحلق كقراءة الحسن : ( إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ) بفتح العين . وأما الفصل فإنه أعم من الفصال ، لأنه يستعمل في الرضاع وغيره . والفصال ههنا أوجه لأن الموضع مختص بالرضاع . الاعراب : ( فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) ، تقديره : أي شئ خلق . فماذا بمنزلة اسم واحد في موضع نصب بأنه مفعول ( خلق ) . والجملة معلقة بأروني . ( أن اشكر لله ) قال الزجاج معناه : لأن يشكر لله . ويجوز أن تكون أن مفسرة ، فيكون المعنى : أن اشكر لله . وتأويل أن اشكر : قلنا له اشكر الله على ما آتاك . ( حملته أمه ) : جملة في موضع النصب على الحال بإضمار قد والعامل في الحال معنى الفعل الذي يدل عليه قوله ( ووصينا الانسان بوالديه ) ، فإن معناه أمرناه ، بالإحسان إلى والديه ، وحاله أنه كان محمولا لأمه ، ومثله قوله ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ) أي : وحالكم أنكم كنتم أمواتا . ( وهنا ) : مصدر فعل محذوف في موضع الحال أي : تهن وهنا . وقوله ( على وهن ) : في موضع الصفة لقوله ( وهنا ) . ويجوز أن يتعلق أيضا بالعامل في ( وهنا ) . وقوله ( معروفا ) : صفة لمصدر محذوف ، وتقديره : مصاحبا معروفا بمعنى مصاحبة معروفة . المعنى : ثم أشار سبحانه إلى ما تقدم ذكره فقال : ( هذا خلق الله ) أي : هذا الذي ذكرت من السماوات على عظمها ، وكبر حجمها ، والأرض وما فيها ، خلق الله الذي أوجده وأحدثه . ( فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) يعني آلهتهم التي يعبدونها ( بل الظالمون في ضلال مبين ) المعنى : إنهم لا يجدون لهذا الكلام جوابا . ولا يمكنهم أن يشيروا إلى شئ هو خلق آلهتهم ، فلم يحملهم على عبادتهم خلقها