الشيخ الطبرسي

66

تفسير مجمع البيان

أي : ليرجعوا عنها في المستقبل . وقيل : معناه ليرجع من يأتي بعدهم عن المعاصي ( قل ) يا محمد ( سيروا في الأرض ) ليس بأمر ولكنه مبالغة في العظة . وروي عن ابن عباس أنه قال : من قرأ القرآن وعمله ، سار في الأرض ، لأن فيه أخبار الأمم . ( فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) من الملوك العاتية ، والقرون العاصية ، كيف أهلكهم الله ، وكيف صارت قصورهم قبورهم ، ومحاضرهم مقابرهم ، فلم يبق لهم عين ولا اثر . ثم بين أنه فعل ذلك بهم لسوء صنيعهم فقال : ( كان أكثرهم مشركين فأتم وجهك للدين القيم ) أي : استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة أي : لا تعدل عنه يمينا ، ولا شمالا ، فإنك متى فعلت ذلك أداك إلى الجنة ، وهو مثل قوله ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) ، وقوله : ( تتقلب فيه القلوب والابصار ) . ( من قبل أن يأتي يوم لا مرد له ) أي : لذلك اليوم ، وهو يوم القيامة . ( من الله ) أي : لا يرده أحد من الله ( يومئذ يصدعون ) أي : يتفرقون فيه فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، عن قتادة ، وغيره . ( من كفر فعليه كفره ) أي : عقوبة كفره لا يعاقب أحد بذنبه . ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) أي : يوطئون لأنفسهم منازلهم . يقال : مهدت لنفسي خيرا أي : هيأته ووطأته . والمعنى : إن ثواب ذلك يصل إليهم ، ويتمهد أحوالهم الحسنة عند الله . وهذا توسع يقول : من أصلح عمله ، فكأنه فرش لنفسه في القبر والقيامة ، وسوى مضجعه ومثواه . وروى منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة ، فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه . ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله ) أي : ليجزيهم على قدر استحقاقهم ، ويزيدهم من فضله . وقيل : معناه بسبب فضله ، لأنه خلقه وهداه ومكنه ، وأزاح علته حتى استحق الثواب . وقيل من فضله يعني : فضلا من فضله ، وثوابا لا ينقطع . ( إنه لا يحب الكافرين ) أي : لا يريد كرامتهم ومنفعتهم ، وإنما يريد عقابهم جزاء على كفرهم . ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 46 ) ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى