الشيخ الطبرسي

67

تفسير مجمع البيان

قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( 47 ) الله الذي يرسل الريح فتثير سحابا فيبسطه ، في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ( 48 ) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ( 49 ) فانظر إلى اثر رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شئ قدير ( 50 ) . القراءة : قرأ أبو جعفر ، وابن ذكوان : ( كسفا ) بسكون السين . والباقون بتحريكها . وقد مضى القول فيه . وقرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة ، غير أبي بكر : إلى آثار على الجمع . والباقون : ( أثر ) بغير الألف على الواحد . وروي عن علي عليه السلام ، وابن عباس ، والضحاك : ( من خلله ) . وعن الجحدري ، وابن السميقع ، وأبي حياة : ( كيف تحيي ) بالتاء . الحجة : قال أبو علي : الإفراد في أثر لأنه مضاف إلى مفرد ، وجاز الجمع لأن رحمة الله يجوز أن يراد به الكثرة ، كما قال سبحانه ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) . وقوله ( كيف يحيي الأرض ) : يجوز أن يكون فاعل ( يحيي ) الضمير العائد إلى ( أثر ) ، ويجوز أن يكون الضمير العائد إلى اسم الله ، وهو الأولى . ومن رد الضمير إلى ( أثر ) لزمه أن يقول ( تحيي ) بالتاء إذا قرأ : آثار رحمة الله . فأما من قرأ ( من خلله ) ، فيجوز أن يكون خلل واحد خلال ، كجبل وجبال . ويجوز أن يكون خلال واحدا عاقب خللا كالصلأ والصلاء . ومن قرأ ( إلى أثر رحمت الله كيف تحيي ( بالتاء ) ، فإنما جاز ذلك ، وإن كان لا يجوز . أما ترى إلى غلام هند كيف تضرب زيدا بالتاء ، لأن الرحمة قد يقوم مقامها أثرها ، ولا يقوم مقام هند غلامها ، تقول : رأيت عليك النعمة ، ورأيت عليك أثر النعمة . ولا يعبر عن هند بغلامها . الاعراب : ( وليذيقكم ) : عطف على المعنى ، وتقديره : يرسل الرياح ليبشركم بها ، وليذيقكم . وقوله ( كيف يشاء ) تقديره : أي مشيئة يشاء ، فيكون مفعولا مطلقا ليشاء . وقوله ( كيف يحيي الأرض ) : يجوز أن يكون ( كيف في