الشيخ الطبرسي

63

تفسير مجمع البيان

وعقوبة بذنوبهم التي قدموها . وسمي ذلك سيئة توسعا لكونه جزاء على السيئة ، عن الجبائي . وقيل : وإن يصبهم قحط ، وانقطاع مطر ، وشدة ، وسميت سيئة لأنها تسوء صاحبها ( إذا هم يقنطون ) أي : ييأسون من رحمة الله . وإنما قال ( بما قدمت أيديهم ) ولم يقل بما قدموا على التغليب للأظهر الأكثر ، فإن أكثر العمل لليدين ، والعمل للقلب وإن كان كثيرا ، فإنه أخفى . ثم نبههم سبحانه على توحيده فقال : ( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق ) أي : يوسعه ( لمن يشاء ويقدر ) أي : ويضيق لمن يشاء على حسب ما تقتضيه مصالح العباد ( إن في ذلك ) أي : في بسط الرزق لقوم ، وتضييقه لقوم آخرين ( لآيات ) أي دلالات ( لقوم يؤمنون ) بالله . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( فلت ذا القربى حقه ) أي : . وأعط ذوي قرباك يا محمد حقوقهم التي جعلها الله لهم من الأخماس ، عن مجاهد ، والسدي . وروى أبو سعيد الخدري وغيره . أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فاطمة عليها السلام فدكا ، وسلمه إليها ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام . وقيل : إنه خطاب له صلى الله عليه وآله وسلم ولغيره ، والمراد بالقربى : قرابة الرجل ، وهو أمر بصلة الرحم بالمال والنفس ، عن الحسن . ( والمسكين وابن السبيل ) معناه : وآت المسكين ، والمسافر المحتاج ، ما فرض الله لهم في مالك . ( ذلك خير ) أي . إعطاء الحقوق مستحقيها خير ( للذين يريدون وجه الله ) بالإعطاء دون الرياء والسمعة ( وأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون بثواب الله ( وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ) قيل في الربا المذكور في الآية قولان أحدهما : إنه ربا حلال ، وهو أن يعطي الرجل العطية ، أو يهدي الهدية ، ليثاب أكثر منها . فليس فيه أجر ، ولا وزر ، عن ابن عباس ، وطاوس ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . والقول الآخر : إنه الربا المحرم ، عن الحسن ، والجبائي . فعلى هذا يكون كقوله : ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) . ( وما آتيتم من زكاة ) أي : وما أعطيتموه أهله على وجه الزكاة ( تريدون ) بذلك ( وجه الله ) أي : ثواب الله ورضاه ، ولا تطلبون بها المكافأة ( فأولئك هم المضعفون ) أي : فأهلها هم المضعفون يضاعف لهم الثواب . وقيل : المضعفون ذوو الإضعاف في الحسنات ، كما يقال : رجل مقو أي : ذو قوة ، وموسر أي : ذو