الشيخ الطبرسي
64
تفسير مجمع البيان
يسار . وقيل : هم المضعفون للمال في العاجل ، وللثواب في الآجل ، لأن الله سبحانه جعل الزكاة سببا لزيادة المال ، ومنه الحديث : ( ما نقص مال من صدقة ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : فرض الله تعالى الصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، وصلة الأرحام منماة للعدد . في كلام طويل وبدأ سبحانه في الآية بالخطاب ، ثم ثنى بالخبر ، وذلك معدود في الفصاحة . ثم عاد إلى دليل التوحيد فقال : ( الله الذي خلقكم ) أي : أوجدكم ، وأنشأ خلقكم . ( ثم رزقكم ) أي : أعطاكم أنواع النعم ( ثم يميتكم ) بعد ذلك ليصح إيصالكم إلى ما عرضكم له من الثواب الدائم ( ثم يحييكم ) ليجازيكم على أفعالكم ( هل من شركائكم ) التي عبدتموها من دونه ( من يفعل من ذلكم من شئ ) أو يقدر عليه ، فيجوز لذلك توجه العبادة إليه . ثم نزه سبحانه نفسه عن أن يشرك معه في العبادة فقال : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) . ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ( 41 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ( 42 ) فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ( 43 ) من كفر فعليه كفره ومن عمل صلحا فلأنفسهم يمهدون ( 44 ) ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين ( 45 ) . اللغة : الصدع . الشق . وتصدع القوم : تفرقوا قال : وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل : لن يتصدعا ( 1 )
--> ( 1 ) البيت منسوب إلى متمم بن نويرة : قاله في مرثية أخيه مالك بن نويرة حين قتله خالد بن الوليد ، وبعده : ( فلما تفرقنا كأني ومالك بطول اجتماع لم نبت ليلة معا ) وندماني جذيمة قيل : هما الفرقدان - قاله في منتهى الأرب - وقيل : هما مالك وعقيل نديما جذيمة الأبرش ، ملك الحيرة ، صاحب الزباء ، قتلهما في حال السكر ، فلما أصبح ندم وبنى على قبريهما طربان ، وكان يغريهما بدم من يقتله يوم بؤسه . . ولكن الظاهر القول الأول وقد ورد نظيره في كلمات الشعراء . قال عمرو بن معد يكرب : ( وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان ) أي حتى الفرقدان .