الشيخ الطبرسي
53
تفسير مجمع البيان
ذلك لأيت لقوم يعقلون ( 24 ) ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ( 25 ) . القراءة : قرأ حفص : ( للعالمين ) بكسر اللام الأخيرة . والباقون بفتحها . الحجة : قال أبو علي : خص العالمين في رواية حفص ، وإن كانت الآية لكافة الناس ، عالمهم وجاهلهم ، لأن العالم لما تدبر فاستدل بما شاهده على ما لم يستدل عليه غيره ، صار كأنه ليس بآية لغير العالم لذهابه عنها ، وتركه الاعتبار بها . ومن قال ( للعالمين ) فلأن ذلك في الحقيقة دلالة وموضع اعتبار ، وإن ترك تاركون لغفلتهم ، أو لجهلهم ، التدبر بها ، والاستدلال بها . الاعراب : في قوله : ( ومن آياته يريكم البرق ) أقوال أحدها : إن التقدير : ومن آياته أن يريكم ، فلما حذف ( أن ) ارتفع الفعل كقول طرفة : ألا أي هذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ( 1 ) وفي المثل : ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) . وثانيها : إن التقدير : ومن آياته آية يريكم البرق بها . ثم حذف لدلالة من عليها ، ومثله من الشعر : وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت ، وأخرى أبتغي العيش أكدح ( 2 ) أي : فمنها تارة أموتها أي : أموت فيها وثالثها : أن يكون التقدير : ويريكم البرق خوفا وطمعا ، ومن آياته ، فيكون عطفا لجملة على جملة . وقوله ( خوفا وطمعا ) : منصوبان على تقدير اللام ، والتقدير : لتخافوا خوفا ، ولتطمعوا طمعا . ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ) : الجار يتعلق بمحذوف في موضع الحال من الكاف والميم أي : إذا دعاكم خارجين من الأرض ، وإن شئت كان وصفا للنكرة أي : دعوة ثابتة من هذه الجهة . ولا يجوز أن يتعلق بيخرجون ، لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبله .
--> ( 1 ) البيت في ( جامع الشواهد ) . وضبط البيت الصحيح : ( ألا أيهذا اللائمي أشهد الوغى وأن أحضر اللذات هل أنت مخلدي ) راجع شرح القصائد السبع الطول الجاهليات ) لابن الأنباري : ص 192 . ( 2 ) قائله ابن مقبل . والكدح : السعي والحرص في العمل في أمر الدنيا أو الآخرة