الشيخ الطبرسي
50
تفسير مجمع البيان
عبدوها ليشفعوا لهم شفعاء تشفع لهم ، أو تدفع عنهم كما زعموا أنا نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى . ( وكانوا بشركائهم كافرين ) يعني أن المشركين يتبرأون من الأوثان ، وينكرون كونها آلهة ، ويقرون بأن الله لا شريك له ، عن الجبائي ، وأبي مسلم . ( ويوم تقوم الساعة ) أي : تظهر القيامة ( يومئذ يتفرقون ) فيصير المؤمنون أصحاب اليمين ، والمشركون أصحاب الشمال ، فيتفرقون تفرقا لا يجتمعون بعده . وقال الحسن : لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ، ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء في أعلى عليين ، وهؤلاء في أسفل السافلين ، وهو قوله ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ) أي : في الجنة ينعمون ويسرون سرورا يبين أثره عليهم ، عن قتادة ، ومجاهد . ومنه قيل : كل حبرة تتبعها عبرة . والروضة : البستان المتناهي منظرا وطيبا . وقال ابن عباس : يحبرون أي : يكرمون . وقيل : يلذذون بالسماع عن يحيى بن أبي كثير ، والأوزاعي . أخبرنا أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد البيهقي قال : أخبرنا جدي الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال : حدثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن بندار قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن القرباني قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال : حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، عن خالد بن معدان ، عن أبي أمامة الباهلي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ما من عبد يدخل الجنة ، إلا ويجلس عند رأسه ، وعند رجليه ، ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن ، وليس بمزمار الشيطان ، ولكن بتمجيد الله وتقديسه ) . وعن أبي الدرداء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الناس فذكر الجنة ، وما فيها من الأزواج والنعيم ، وفي القوم أعرابي ، فجثا لركبتيه وقال : يا رسول الله ! هل في الجنة من سماع ؟ قال : ( نعم يا أعرابي ، إن في الجنة نهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء ، يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها قط ، فذلك أفضل نعيم الجنة ) . قال الراوي : سألت أبا الدرداء : بم يتغنين ؟ قال : بالتسبيح . وعن إبراهيم : إن في الجنة لأشجارا عليها أجراس من فضة ، فإذا أراد أهل الجنة السماع ، بعث الله ريحا من تحت العرش ، فتقع في تلك الأشجار ، فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو