الشيخ الطبرسي

51

تفسير مجمع البيان

سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا ( هذا الحديث ليس في بعض النسخ وفي أكثرها موجود ) وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها سموا ، وأوسطها محلة ، ومنها تنفجر أنهار الجنة ) . فقام إليه رجل ، وقال : يا رسول الله ! إني رجل حبب إلي الصوت ، فهل لي في الجنة صوت حسن ؟ فقال : ( أي والذي نفسي بيده ، إن الله تعالى يوحي إلى شجرة في الجنة : أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط والمزامير . فترفع صوتا لم يسمع الخلائق بمثله قط من تسبيح الرب ) . ثم أخبر عن حال الكافرين فقال : ( وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ) أي : بدلائلنا ، وبالبعث يوم القيامة ( فأولئك في العذاب محضرون ) أي : فيه محصلون . ولفظة الإحضار لا تستعمل إلا فيما يكرهه الانسان ، يقال : أحضر فلان مجلس القضاء : إذا جئ به لما لا يؤثره ، ومنه حضور الوفاة . ثم ذكر سبحانه ما تدرك به الجنة فقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) وهذا خبر ، والمراد به الأمر أي : فسبحوه ونزهوه عما لا يليق به ، أو ينافي تعظيمه من صفات النقص ، بأن تصفوه بما يليق به من الصفات والأسماء . والإمساء : الدخول في المساء ، وهو مجئ الليل . والإصباح نقيضه ، وهو الدخول في الصباح ، وهو مجئ ضياء النهار ، وله الثناء والمدح في السماوات والأرض أي : هو المستحق لمدح أهلها لإنعامه عليهم ، وعشيا أي : وفي العشي . وحين تدخلون في الظهيرة وهي نصف النهار . وإنما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر بالحمد ، وإن كان حمده واجبا في جميع الأوقات ، لأنها أوقات تذكر بإحسان الله ، وذلك أن انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان يقتضي الحمد عند تمام الإحسان الأول ، والأخذ في الآخر ، كما أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة بقوله : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) لأن ذلك حال الانتقال من نعيم الدنيا إلى الجنة .

--> ( 1 ) ما بين المعقفتين إنما هو في نسخة ( صيدا ) دون سائر النسخ .