الشيخ الطبرسي
49
تفسير مجمع البيان
يا صاح ! هل تعرف رسما مكرسا ؟ قال : نعم أعرفه ، وأبلسا ( 1 ) والحبرة : المسرة ، ومنه الحبر العالم . والحبر : الجمال . وفي الحديث : ( يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره ) أي : جماله وسحناؤه . والتحبير : التحسين الذي يسر به وخص ذكر الروضة ها هنا لأنه ليس عند العرب شئ أحسن منها . قال الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل ( 2 ) يضاحك الشمس منها كوكب شرق موزر بعميم النبت ، مكتهل ( 3 ) يوما بأطيب منها نشر رائحة ، ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل ( 4 ) الاعراب : ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) : يوم ظرف ليتفرقون ، ويومئذ بدل عنه وموضع الكاف من ( كذلك ) نصب بقوله ( يخرجون ) . المعنى : ثم ذكر سبحانه قدرته على الإعادة فقال : ( الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ) أي : يخلقهم ابتداء ، ثم يعيدهم بعد الموت أحياء ، كما كانوا . ( ثم إليه يرجعون ، فيجازيهم بأعمالهم ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) أي : يوم تقوم القيامة ييأس الكافرون من رحمة الله تعالى ، ونعمه التي يفيضها على المؤمنين . وقيل : يتحيرون ، وتنقطع حججهم بظهور جلائل آيات الآخرة التي يقع عندها علم الضرورة . ( ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء ) أي : لم يكن لهم من أوثانهم التي
--> ( 1 ) المكرس : الذي صار فيه الكرس - بالكسر - ، وهو الأبوال والأبعار . وأبلس : سكت غما . ( 2 ) الأبيات من قصيدة معروفة له ، واعتبرها بعض من المعلقات وأولها ودع هريرة إن الركب مرتحل ، وهل تطيق وداعا أيها الرجل ( ما روضة ) ( ما ) نافية و ( روضة ) اسمها و ( بأطيب ) في البيت الثالث خبرها والحزن : ما غلظ من الأرض واختص رياض الحزن لأنها أحسن من رياض الخفوض ، والمعشبة : ذات العشب . والمسبل الهطل : المطر المتواتر . ( 3 ) ( يضاحك الشمس ) أي : يدور معها حيثما دارت ، والمراد من الكواكب هنا الزهر . وقيل : الكواكب معظم النبات . والشرق : الريان الممتلئ ماء . والمؤزر : الذي صار النبت كالإزار له . والعميم : النبت الكثيف الحسن . واكتهل النبت : طال وانتهى منتهاه ( 4 ) الأصل - بضمتين - جمع الأصيل ، والأصيل من العصر : العشاء ، وإنما خص هذا الوقت لأن النبات يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس والفئ عنه . و ( نشر رائحة ) : منصوب على التمييز . وقيل : على البيان ، وإن كان مضافا لأن المضاف إلى النكرة نكرة .