الشيخ الطبرسي
459
تفسير مجمع البيان
( وما كان لرسول أن يأتي بآية ) أي : بمعجزة ودلالة ( إلا بإذن الله ) وأمره . والمعنى : إن الإتيان بالمعجزات ليس إلى الرسول ، ولكنه إلى الله تعالى ، يأتي بها على وجه المصلحة . ( فإذا جاء أمر الله ) وهو القيامة ( قضى بالحق ) بين المسلمين والكفار ، والأبرار والفجار . ( وخسر هنالك ) عند ذلك ( المبطلون ) لأنهم يخسرون الجنة ، ويحصلون في النار ، بدلا منها ، وذلك هو الخسران المبين . والمبطل : صاحب الباطل . ثم عدد سبحانه نعمه على خلقه فقال : ( الله الذي جعل لكم الأنعام ) من الإبل والبقر والغنم ( لتركبوا منها ) أي : لتنتفعوا بركوبها ( ومنها تأكلون ) يعني أن بعضها للركوب والأكل كالإبل والبقر ، وبعضها للأكل كالأغنام . وقيل : المراد بالأنعام ههنا الإبل خاصة ، لأنها التي تركب ، ويحمل عليها في أكثر العادات . واللام في قوله ( لتركبوا ) لام الغرض ، وإذا كان الله تعالى خلق هذه الأنعام ، وأراد أن ينتفع خلقه بها ، وكان جل جلاله لا يريد القبيح ، ولا المباح ، فلا بد أن يكون أراد انتفاعهم بها على وجه القربة إليه ، والطاعة له . ( ولكم فيها منافع ) يعني من جهة ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها . ( ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ) بان تركبوها وتبلغوا المواضع التي تقصدونها بحوائجكم ( وعليها ) أي : وعلى الأنعام ، وهي الإبل هنا ( وعلى الفلك ) أي : وعلى السفن ( تحملون ) يعني على الإبل في البر ، وعلى الفلك في البحر ، تحملون في الأسفار . علم الله سبحانه أنا نحتاج إلى أن نسافر في البر والبحر ، فخلق لنا مركبا للبر ، ومركبا للبحر . ( ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ( 81 ) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم كانوا أكثرهم منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 82 ) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن ( 83 ) فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به