الشيخ الطبرسي
449
تفسير مجمع البيان
ويجوز أن يكون بمعنى المفعول له أي : للهدى والتذكير . ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر فقال : ( فاصبر ) يا محمد على أذى قومك ، وتحمل المشاق في تكذيبهم إياك ( إن وعد الله ) الذي وعدك به من النصر في الدنيا ، والثواب في الآخرة ( حق ) لا خلف فيه ( واستغفر لذنبك ) من جوز الصغائر على الأنبياء قال : معناه اطلب المغفرة من الله على صغيرة وقعت منك ، ولعظيم نعمته على الأنبياء كلفهم التوبة من الصغائر . ومن لا يجوز ذلك عليهم ، وهو الصحيح ، قال : هذا تعبد من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالدعاء والاستغفار لكي يزيد في الدرجات ، وليصير سنة لمن بعده ( 1 ) . ( وسبح بحمد ربك ) أي : نزه الله تعالى ، واعترف بشكره ، وإضافة النعم إليه ، ونفي التشبيه عنه . وقيل : نزه صفاته عن صفات المحدثين ، ونزه أفعاله عن أفعال الظالمين . وقيل : معناه صل بأمر ربك ( بالعشي ) من زوال الشمس إلى الليل ( والإبكار ) من طلوع الفجر الثاني ، إلى طلوع الشمس ، عن مجاهد . وقيل : يريد الصلوات الخمس ، عن ابن عباس . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( قال الله ، جل جلاله : يا ابن آدم ! اذكرني بعد الغداة ساعة ، وبعد العصر ساعة ، أكفك ما أهمك ) . ( إن الذين يجدلون في آيات الله بغير سلطن أتهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو
--> ( 1 ) وقد مر أن القرآن نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة ، كما ورد في روايات كثيرة فراجع . المسيح : اسم خص الله به عيسى بن مريم عليه السلام . وقيل في وجه تسميته عليه السلام بالمسيح وجوه . وممن سمي بالمسيح هو الكذاب الدجال قال الشاعر : ( إذا المسيح يقتل المسيحا ) يعني عيسى بن مريم يقتل الدجال ، وسمي الدجال مسيحا لوجوه ذكرها اللسان في ( مسح ) فراجع . وروى بعض المحدثين : المسيح بكسر الميم والتشديد - في الدجال ( بوزن سكيت ) وقد يستفاد من الروايات أن الدجال رجل من يهود . قال في ( الكشاف ) ، في تفسير الآية : وقيل : المجادلون هم اليهود ، وكانوا يقولون : يخرج صاحبنا المسيح بن داود ، يريدون الدجال ، ويبلغ سلطانه البر والبحر ، وتسير معه الأنهار ، وهو آية من آيات الله ، فرجع إلينا الملك ، فسمى الله تمنيهم ذلك كبرا ، ونفى أن يبلغوا متمناهم .