الشيخ الطبرسي

450

تفسير مجمع البيان

السميع البصير ( 56 ) لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 57 ) وما يستوى الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ قليلا ما تتذكرون ( 58 ) إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( 59 ) وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ( 60 ) ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة : ( تتذكرون ) بالتاء . والباقون بالياء . وقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو بكر غير الشموني وسهل : ( سيدخلون ) بضم الياء ، وفتح الخاء . والباقون : بفتح الياء وضم الخاء . الحجة : التاء على قل لهم قليلا ما تتذكرون . والياء على أن الكفار قليلا ما يتذكرون وقوله ( سيدخلون ) الوجه في القراءتين ظاهر . النزول : نزل قوله ( إن الذين يجادلون في آيات الله ) الآية . في اليهود ، لأنهم كانوا يقولون سيخرج المسيح الدجال فنعينه على محمد وأصحابه ، ونستريح منهم ، ويرد الملك الينا ، عن أبي العالية . المعنى : ثم قال سبحانه : ( إن الذين يجادلون ) أي : يخاصمون ( في آيات الله ) أي : في دفع آيات الله ، وإبطالها ( بغير سلطان ) أي : حجة ( أتاهم ) الله إياها يتسلط بها على إنكار مذهب يخالف مذهبهم ( إن في صدورهم إلا كبر ) أي : ليس في صدورهم الا عظمة وتكبر على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وجبرية ( ما هم ببالغيه ) أي : ما هم ببالغي مقتضى تلك العظمة ، لأن الله تعالى مذلهم . وقيل : معناه كبر بحسدك على النبوة التي أكرمك الله بها ما هم ببالغيه ، لأن الله تعالى يرفع بشرف النبوة من يشاء . وقيل : ما هم ببالغي وقت خروج الدجال . ( فاستعذ بالله ) من شر اليهود ، والدجال ، ومن جميع ما يجب الإستعاذة منه ( إنه هو السميع ) لأقوال هؤلاء ( البصير ) بضمائرهم . وفي هذا تهديد لهم فيما أقدموا عليه . ثم قال سبحانه : ( لخلق السماوات والأرض ) مع عظمهما ، وكثرة أجزائهما ،