الشيخ الطبرسي

434

تفسير مجمع البيان

( إن الله هو السميع البصير ) أي : الذي يجب أن يسمع المسموعات ، ويبصر المبصرات ، إذا وجدتا . وهاتان الصفتان في الحقيقة ترجعان إلى كونه حيا ، لا آفة به . وقال قوم : معناهما العالم بالمسموعات ، والعالم بالمبصرات ، والأول هو الصحيح . ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فاخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ( 21 ) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فاخذهم الله انه قوى شديد العقاب ( 22 ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ( 23 ) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا سحر كذاب ( 24 ) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين الا في ضلل ( 25 ) ) . القراءة : قرأ ابن عامر : ( أشد منكم ) بالكاف والميم . والباقون : ( منهم ) بالهاء والميم . الحجة : قال أبو علي : من قال ( منهم ) ، فاتى بلفظ الغيبة ، فلأن ما قبله أولم يسيروا فينظروا . ومن قال ( منكم ) ، فلانصرافه من الغيبة إلى الخطاب ، كقوله : ( إياك نعبد ) بعد قوله ( الحمد لله ) . المعنى : ثم نبههم سبحانه على النظر بقوله : ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ) من المكذبين من الأمم لرسلهم ( كانوا هم أشد منهم قوة ) في أنفسهم ( وآثارا في الأرض ) أي : وأكثر عمارة للأبنية العجيبة . وقيل : وأبعد ذهابا في الأرض ، لطلب الدنيا ( فاخذهم الله بذنوبهم ) أي : أهلكهم الله بسبب ذنوبهم ( ومما كان لهم من الله من واق ) أي : دافع يدفع عنهم عذابه ، ويمنع من نزوله بهم ( ذلك ) العذاب الذي نزل بهم ( بأنهم كانت تأتيهم رسلهم