الشيخ الطبرسي
435
تفسير مجمع البيان
بالبينات ) أي : بالمعجزات الباهرات ، والدلالات الظاهرات . ( فكفروا ) بها ( فاخذهم الله ) أي : أهلكهم عقوبة على كفرهم ( إنه قوي ) قادر على الانتقام منهم ( شديد العقاب ) أي : شديد عقابه . ثم ذكر قصة موسى وفرعون ، ليعتبروا بها ، فقال : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) أي : بعثناه بحججنا ودلالاتنا . ( وسلطان مبين ) أي : حجة ظاهرة نحو قلب العصا حية ، وفلق البحر ( إلى فرعون وهامان وقارون ) كان موسى رسولا إلى كافتهم إلا أنه خص فرعون ، لأنه كان رئيسهم ، وكان هامان وزيره ، وقارون صاحب كنوزه ، والباقون تبع لهم . وإنما عطف وبالسلطان على الآيات ، لاختلاف اللفظين تأكيدا . وقيل : المراد بالآيات حجج التوحيد ، والعدل . وبالسلطان : المعجزات الدالة على نبوته . ( فقالوا ساحر ) أي : مموه ( كذاب ) فيما يدعو إليه ( فلما جاءهم بالحق من عندنا ) أي : فلما أتاهم موصى بالتوحيد ، والدلالات عليه ، من عندنا . وقيل : المراد بالدين الحق ( قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم ) أي : أمروا بقتل الذكور من قوم موسى ، لئلا يكثر قومه ، ولا يتقوى بهم ، وباستبقاء نسائهم للخدمة . وهذا القتل غير القتل الأول ، لأنه أمر بالقتل الأول ، لئلا ينشأ منهم من يزول ملكه على يده ، ثم ترك ذلك . فلما ظهر موسى ، عاد إلى تلك العادة ، فمنعهم الله عنه بإرسال الدم ، والضفادع ، والطوفان ، والجراد ، كما مضى ذكر ذلك . ثم أخبر سبحانه أن ما فعله من قتل الرجال ، واستحياء النساء ، لم ينفعه بقوله : ( وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) أي : في ذهاب عن الحق ، لا ينتفعون به . ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ( 26 ) وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ( 27 ) وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم