الشيخ الطبرسي

433

تفسير مجمع البيان

والحناجر : جمع حنجرة ، وهي الحلقوم . والكاظم : الممسك على ما في قلبه ، يقال : كظم غيظه : إذا تجرعه . وأصل الكظم للبعير على جرته يردها في حلقه . الاعراب : قال الزجاج : كاظمين منصوب على الحال . والحال محمولة على المعنى ، لأن القلوب لا يقال لها كاظمون ، وإنما الكاظمون أصحاب القلوب . والمعنى : إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم ، وهو حال من الضمير في لدى ، ومعناه : متوقفين عن كل شئ ، إلا عما دفعت إليه من فكرها فيه . ونسبة الكظم إلى القلب ، كنسبة الكتابة إلى الأيدي في قوله ( كتبت أيديهم ) ، وإنما ذلك للجملة . ( يطاع ) : جملة في موضع جر بكونها صفة شفيع أي : ولا من شفيع يطاع . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخوف المكلفين يوم القيامة ، فقال : ( وأنذرهم يوم الأزفة ) أي : الدانية ، وهو يوم القيامة ، لأن كل ما هو آت دان قريب . وقيل : يوم دنو المجازاة . ( إذ القلوب لدى الحناجر ) وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف حتى تصير إلى الحنجرة ، ومثله قوله : ( وبلغت القلوب الحناجر ) . ( كاظمين ) أي : مغمومين ، مكروبين ، ممتلئين عما قد أطبقوا أفواههم على قلوبهم من شدة الخوف . ( ما للظالمين من حميم ) يريد : ما للمشركين والمنافقين من قريب ينفعهم . ( ولا شفيع يطاع ) فيهم ، فتقبل شفاعته ، عن ابن عباس ، ومقاتل . ( يعلم خائنة الأعين ) أي : خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه ، عن مجاهد ، وقتادة . والخائنة : مصدر مثل الخيانة ، كما أن الكاذبة واللاغية بمعنى الكذب واللغو . وقيل : إن تقديره يعلم الأعين الخائنة ، عن مؤرج . وقيل : هو الرمز بالعين ، عن السدي . وقيل : هو قول الانسان ما رأيت ، وقد رأى ورأيت ، وما رأى ، عن الضحاك . ( وما تخفي الصدور ) ويعلم ما تضمره الصدور . وفي الخبر : ( إن النظرة الأولى لك ، والثانية عليك ) فعلى هذا تكون الثانية محرمة . فهي المراد بخائنة الأعين . ( والله يقضي بالحق ) أي : يفصل بين الخلائق بالحق ، فيوصل كل ذي حق إلى حقه ( والذين يدعون من دونه ) من الأصنام ( لا يقضون بشئ ) لأنها جماد