الشيخ الطبرسي
430
تفسير مجمع البيان
( فاعترفنا بذنوبنا ) التي اقترفناها في الدنيا ( فهل إلى خروج من سبيل ) هذا تلطف منهم في الاستدعاء أي : هل بعد الاعتراف سبيل إلى الخروج . وقيل : إنهم سألوا الرجوع إلى الدنيا أي : هل من خروج من النار إلى الدنيا لنعمل بطاعتك ، ولو علم الله سبحانه أنهم يفلحون لردهم إلى حال التكليف ، ولذلك قال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) تنبيها على أنهم لو صدقوا في ذلك لأجابهم إلى ما تمنوه . وفي الكلام حذف تقديره : فأجيبوا بأنه لا سبيل لكم إلى الخروج . ( ذلكم ) أي : ذلكم العذاب الذي حل بكم ( بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ) أي : إذا قيل ( لا إله إلا الله ) قلتم : أجعل الآلهة إلها واحدا ، وجحدتم ذلك . ( وإن يشرك به تؤمنوا ) أي : وإن يشرك به معبود آخر من الأصنام والأوثان تصدقوا ( فالحكم لله ) في ذلك ، والفصل بين الحق والباطل . ( العلي ) القادر على كل شئ ، ليس فوقه من هو أقدر منه ، أو من يساويه في مقدوره . ونقلت هذه اللفظة من علو المكان إلى علو الشأن ، ولذلك جاز وصفه سبحانه بذلك . قال : استعلى فلان عليه بالقوة ، وبالحجة . وليس كذلك الرفعة . ولذلك لا يوصف مكانه بأنه رفيع كما وصف بأنه علي . ( الكبير ) العظيم في صفاته ، التي لا يشاركه فيها غيره . وقيل : هو السيد الجليل ، عن الجبائي ( هو الذي يريكم آياته ) أي : مصنوعاته التي تدل على كمال قدرته وتوحيده ، من السماء والأرض والشمس والقمر . ( وينزل لكم من السماء رزقا ) من الغيث والمطر الذي ينبت ما هو رزق للخلق . ( وما يتذكر ) أي وما يتعظ بهذه الآيات ، وليس يتفكر في حقيقتها ( إلا من ينيب ) أي : يرجع إليه . وقيل : إلا من يقبل إلى طاعة الله ، عن السدي . ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) أي : وجهوا عبادتكم إليه تعالى وحده ( ولو كره الكافرون ) فلا تبالوا بهم . ثم وصف سبحانه نفسه فقال : ( رفيع الدرجات ) الرفيع بمعنى الرافع أي : هو رافع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة ، عن عطا ، عن ابن عباس . وقيل : معناه رافع السماوات السبع ، عن سعيد بن جبير . وقيل : معناه أنه عالي الصفات ( ذو العرش ) أي : مالك العرش وخالقه وربه . وقيل : ذو الملك . والعرش : الملك ، عن أبي مسلم . ( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ) وقيل : الروح هو القرآن ، وكل كتاب