الشيخ الطبرسي

431

تفسير مجمع البيان

أنزله الله تعالى على نبي من أنبائه . وقيل : الروح الوحي هنا لأنه يحيي به القلب أي : يلقي الوحي على قلب من يشاء ممن يراه أهلا له . يقال : ألقيت عليه كذا ، أي : فهمته إياه . وقيل : إن الروح جبرائيل عليه السلام يرسله الله تعالى بأمره ، عن الضحاك ، وقتادة . وقيل : إن الروح ههنا النبوة ، عن السدي . ( لينذر ) النبي بما أوحي إليه . ( يوم التلاقي ) يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء وأهل الأرض ، عن قتادة والسدي وابن زيد . وقيل : فيه يلتقي الأولون والآخرون ، والخصم والمخصوم ، والظالم والمظلوم ، عن الجبائي . وقيل : يلتقي الخلق والخالق ، عن ابن عباس ، يعني أنه يحكم بينهم . وقيل : يلتقي المرء وعمله ، والكل مراد ، والله أعلم . ( يوم هم بارزون ) من قبورهم . وقيل : يبرز بعضهم لبعض ، فلا يخفى على أحد حال غيره ، لأنه ينكشف ما يكون مستورا . ( لا يخفى على الله منهم شئ ) أي : من أعمالهم وأحوالهم . ويقول الله في ذلك اليوم : ( لمن الملك اليوم ) فيقر المؤمنون والكافرون بأنه ( لله الواحد القهار ) . وقيل : إنه سبحانه هو القائل لذلك ، وهو المجيب لنفسه . ويكون في الإخبار بذلك مصلحة للمكلفين . قال محمد بن كعب القرظي : يقول الله تعالى ذلك بين النفختين ، حين يفني الخلائق كلها . ثم يجيب نفسه لأنه بقي وحده . والأول أصح ، لأنه بين أنه يقول ذلك يوم التلاقي ، يوم يبرز العباد من قبورهم . وإنما خص ذلك اليوم بان له الملك فيه ، لأنه قد ملك العباد بعض الأمور في الدنيا ، ولا يملك أحد شيئا ذلك اليوم . فإن قيل : أليس يملك الأنبياء والمؤمنون في الآخرة الملك العظيم ؟ فالجواب : إن أحدا لا يستحق إطلاق الصفة بالملك الا الله ، لأنه يملك جميع الأمور من غير تمليك مملك . وقيل : إن المراد به يوم القيامة قبل تمليك أهل الجنة ما يملكهم . ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) يجزي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . وفي الحديث ( إن الله تعالى يقول : أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار ، وعنده مظلمة ، حتى أقصه منه ) . ثم تلا هذه الآية . ( لا ظلم اليوم ) أي : لا ظلم لأحد على أحد ، ولا ينقص من ثواب أحد ، ولا