الشيخ الطبرسي

429

تفسير مجمع البيان

خروج من سبيل ( 11 ) ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلى الكبير ( 12 ) هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر الا من ينيب ( 13 ) فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ( 14 ) رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من امره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق ( 15 ) يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ لمن الملك اليوم لله الوحد القهار ( 16 ) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب ( 17 ) ) . القراءة : قرأ روح وزيد عن يعقوب : ( لتنذر ) بالتاء . والباقون بالياء . الحجة : التاء على وجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقراءة القراء بالياء ، على أن الضمير يعود إلى ( من يشاء من عباده ) . الاعراب : ( لمن الملك اليوم ) : انتصب ( اليوم ) لمدلول قوله : ( لمن الملك اليوم ) أي : لمن ثبت الملك في هذا اليوم . ويجوز أن يتعلق بنفس الملك . وقال قوم : إن الوقف على الملك حسن ، ويبتدئ ( اليوم لله الواحد القهار ) أي : في هذا اليوم . المعنى : ثم حكى سبحانه عن الكفار الذين تقدم وصفهم ، بعد حصولهم في النار ، بأنهم ( قالوا ربنا أمتنا اثنين وأحييتنا اثنتين ) اختلف في معناه على وجوه أحدها : إن الإماتة الأولى في الدنيا بعد الحياة ، والثانية في القبر قبل البعث والإحياء الآتي في القبر للمسائلة والثانية في الحشر ، عن السدي ، وهو اختيار البلخي وثانيها : إن الإماتة الأولى حال كونهم نطفا فأحياهم الله في الدنيا ، ثم أماتهم الموتة الثانية ، ثم أحياهم للبعث ، فهاتان حياتان وموتتان ، ونظيره قوله : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ) الآية . عن ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، واختاره أبو مسلم وثالثها : إن الحياة الأولى في الدنيا ، والثانية في القبر ، ولم يرد الحياة يوم القيامة . والموتة الأولى في الدنيا ، والثانية في القبر ، عن الجبائي .