الشيخ الطبرسي

426

تفسير مجمع البيان

( وجادلوا بالباطل ) أي : خاصموا رسلهم بان قالوا : ما أنتم إلا بشر مثلنا ، وهلا أرسل الله إلينا ملائكة ، وبأمثال هذا من القول . ( ليدحضوا به الحق ) الذي بينه الله تعالى ، وجاءت به رسله . أي : ليبطلوه ويزيلوه ، يقال : أدحض الله حجته أي : أزالها . ( فاخذتهم ) بالعقاب أي : أهلكتهم ، ودمرت عليهم ، وعاقبتهم ( فكيف كان عقابي ) أي : فانظر كيف كان عقابي لهم ؟ وهذا استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم . ( وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا انهم اصحب النار ( 6 ) الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ( 7 ) ربنا وادخلهم جنت عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك أنت العزيز الحكيم ( 8 ) وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ( 9 ) ان الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الأيمن فتكفرون ( 10 ) ) . القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر : ( كلمات ربك ) على الجمع . والباقون : ( كلمة ربك ) على التوحيد . الحجة : قال أبو علي : الكلمة تقع مفردة على الكثرة ، فإذا كان كذلك استغني فيها عن الجمع ، كما تقول : يعجبني قيامكم وقعودكم . قال سبحانه ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) . وقال : ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) ، فأفرد الصوت مع الإضافة إلى الكثرة ، فكذلك الكلمة . وقد قالوا : قال قس في كلمته ، يعنون خطبته . ومن جمع ، فون هذه الأشياء وإن كانت تدل على الكثرة ، قد تجمع إذا اختلف أجناسها . الاعراب : ( أنهم أصحاب النار ) : يجوز أن يكون موضعه نصبا على تقدير