الشيخ الطبرسي
427
تفسير مجمع البيان
بأنهم ، أو لأنهم . ويجوز أن يكون رفعا على البدل من ( كلمة ) . و ( من حوله ) : معطوف على ( الذين يحملون العرش ) . و ( رحمة وعلما ) : منصوبان على التمييز . و ( من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) : في موضع نصب عطفا على الهاء والميم في ( وأدخلهم ) أي : وأدخل من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم الجنة أيضا . ويجوز أن يكون عطفا على الهاء والميم في ( وعدتهم ) أي : وعدت من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم . وقوله . ( لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون ) : لا يجوز أن يكون ( إذ ) ظرفا ( لمقت الله ) لأن المصدر لا يجوز أن يحال بينه وبين معموله بالأجنبي ، ولا يجوز أن يكون ظرفا للمقت الثاني في قوله : ( من مقتكم أنفسكم ) لأن الدعاء إلى الإيمان كان في الدنيا ، ومقتهم أنفسهم يكون في الآخرة ولا يجوز أن يكون ظرفا لتدعون ، لأن ( تدعون ) في موضع جر بالإضافة . والمضاف إليه لا يجوز أن يعمل في المضاف ، فالوجه أن يتعلق الظرف بفعل مضمر دلت عليه الجملة ، تقديره : مقتم إذ تدعون ، أو يتعلق بالمقت الثاني على تقدير تسمية الشئ بما يؤول إليه . المعنى : ثم قال سبحانه : ( وكذلك ) أي : ومثل ما حق على الأمم المكذبة من العقاب ( حقت كلمة ربك ) أي : العذاب ( على الذين كفروا ) من قومك أي : أصروا على كفرهم ( أنهم ) أي : لأنهم ، أو بأنهم ( أصحاب النار ) عن الأخفش . ثم أخبر سبحانه عن حال المؤمنين ، وأنه تستغفر لهم الملائكة مع عظم منزلتهم عند الله تعالى ، فحالهم بخلاف أحوال من تقدم ذكرهم من الكفار . فقال : ( الذين يحملون العرش ) عبادة لله ، وامتثالا لأمره . ( ومن حوله ) يعني الملائكة المطيفين بالعرش ، وهم الكروبيون ، وسادة الملائكة . ( يسبحون بحمد ربهم ) أي : ينزهون ربهم عما يصفه به هؤلاء المجادلون . وقيل : يسبحونه بالتسبيح المعهود ، ويحمدونه على إنعامه . ( ويؤمنون به ) أي : ويصدقون به ، ويعترفون بوحدانيته . ( ويستغفرون ) أي : ويسألون الله المغفرة . ( للذين أمنوا ) من أهل الأرض أي : صدقوا بوحدانية الله ، واعترفوا بإلهيته ، وبما يجب الاعتراف به ، يقولون في دعائهم لهم : ( ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ) أي : وسعت رحمتك وعلمك كل شئ ، والمراد بالعلم المعلوم كما في قوله ( ولا يحيطون بشئ من علمه ) أي :