الشيخ الطبرسي
412
تفسير مجمع البيان
فاعبد وكن من الشكرين ( 66 ) ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير حفص : ( بمفازاتهم ) . والباقون : ( بمفازتهم ) . وقرأ أهل المدينة . ( تأمروني ) خفيفة النون ، مفتوحة الياء . وقرأ ابن عامر : ( تأمرونني ) بنونين ساكنة الياء . وقرأ ابن كثير : ( تأمروني ) مشددة النون ، مفتوحة الياء . والباقون : ( تأمروني ) مشددة النون ، ساكنة الياء . وقرأ زيد عن يعقوب . ( لنحبطن عملك ) . والباقون : ( وليحبطن عملك ) . الحجة : قال أبو علي : حجة الإفراد أن المفازة والفوز واحد ، فإفراد المفازة كإفراد الفوز . وحجة الجمع أن المصادر قد تجمع إذا اختلفت أجناسها ، ومثله في الإفراد والجمع على مكانتكم ومكاناتكم . وقوله ( أفغير الله تأمروني أعبد ) غير ينتصب على وجهين أحدهما : أعبد غير الله فيما تأمرونني والآخر : أن ينتصب بتأمرونني أي : أتامرونني بعبادة غير الله . فلما حذف أن ارتفع ( أعبد ) فصارت أن وصلتها في موضع نصب . ولا يجوز انتصاب ( غير ) بأعبد على هذا ، لأنه في تقدير الصلة ، فلا يعمل فيما تقدم عليه . فموضع أعبد ، وأن المضمرة نصب على تقدير البدل من ( غير ) ، كأنه قال : أبعبادة غير الله تأمروني . إلا أن الجار حذف كما حذف من قوله ( أمرتك الخير ) . وصار التقدير بعد الحذف : أغير الله تأمروني عبادته . فأضمر المفعول الثاني للأمر . والمفعول الأول علامة المتكلم . وأن أعبد بدل من غير . ومثل هذا في البدل قوله : ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) أي : ما أنساني ذكره إلا الشيطان . وأقول في بيانه وشرحه : إن تقديره كان في الأصل أفبعبادة غير الله تأمرونني ، ثم حذف الجار الذي هو الباء ، فوصل الفعل فنصبه ، فصار : أفعبادة غير الله تأمرونني . ثم حذف المضاف الذي هو عبادة ، وأقيم المضاف إليه الذي هو ( غير ) مقامه ، فصار : أفغير الله تأمرونني . ثم جعل ( أعبد ) الذي تقديره أن أعبده ، وهو في معنى عبادته ، بدلا من غير الله ، وبيانا للمحذوف الذي هو عبادة في قوله أفبعبادة غير الله ، فصار مثل قوله تعالى ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) . ومن قال إن قوله ( أعبد ) في موضع نصب على الحال ، فلا وجه لقوله . وأما على الوجه الأول ، وهو أن يكون غير الله منصوبا بأعبد ، فإنه يكون تأمروني اعتراضا