الشيخ الطبرسي

411

تفسير مجمع البيان

يضطرون يوم القيامة إلى العلم بأن الله قد هداهم . ( أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) أي : لو أن لي رجعة إلى الدنيا ، فأكون من الموحدين المطيعين . ثم قال سبحانه منكرا على هذا القائل : ( بلى ) أي : ليس كما قلت ( قد جاءتك آياتي ) أي : حججي ودلالاتي ( فكذبت بها ) وأنفت من اتباعها ، وذلك قوله ( واستكبرت وكنت من الكافرين ) بها . وإنما قال ( جاءتك ) ، وإن كانت النفس مؤنثة ، لأن المراد بالنفس هنا الانسان . وروي في الشواذ عن عاصم والجحدري ويحيى بن يعمر بكسر الكاف والتاءات : ( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ) . ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) فزعموا أن له شريكا وولدا ( وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) الذين تكبروا عن الإيمان بالله . هذا استفهام تقرير أي : فيها مثواهم ومقامهم . وروى العياشي بإسناده عن خيثمة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما ، فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله وعلى رسوله ، وإن كذب علينا ، فإنما يكذب على الله وعلى رسوله ، لأنا إذا حدثنا لا نقول : قال فلان ، وقال فلان ، إنما نقول : قال الله ، وقال رسوله . ثم تلا هذه الآية : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) الآية . ثم أشار خيثمة إلى أذنيه فقال : صمتا إن لم أكن سمعته . وعن سودة بن كليب قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : كل إمام انتحل إمامة ليست له من الله . قلت : وإن كان علويا : قال عليه السلام : وإن كان علويا . قلت : وإن كان فاطميا ؟ قال : وإن كان فاطميا ! ( وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولاهم يحزنون ( 61 ) الله خلق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ( 62 ) له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ( 63 ) قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ( 64 ) ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 65 ) بل الله