الشيخ الطبرسي
408
تفسير مجمع البيان
لمن يشاء . وقيل : إن الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة ، حين أراد أن يسلم ، وخاف أن لا تقبل توبته ، فلما نزلت الآية أسلم فقيل : يا رسول الله ! هذه له خاصة أم للمسلمين عامة ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : بل للمسلمين عامة . وهذا لا يصح ، لأن الآية نزلت بمكة ، ووحشي أسلم بعدها بسنين كثيرة . ولكن يمكن أن يكون قرئت عليه الآية ، فكانت سبب إسلامه . فالآية محمولة على عمومها . فالله سبحانه يغفر جميع الذنوب للتائب لا محالة ، فإن مات الموحد من غير توبة ، فهو في مشيئة الله ، إن شاء عذبه بعدله ، وإن شاء غفر له بفضله ، كما قال : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) . ثم دعا سبحانه عباده إلى التوبة ، وأمرهم بالإنابة إليه فقال : ( وأنيبوا إلى ربكم ) أي : ارجعوا من الشرك والذنوب إلى الله ، فوحدوه . ( وأسلموا له ) أي : انقادوا له بالطاعة فيما أمركم به . وقيل : معناه اجعلوا أنفسكم خالصة له . قد حث سبحانه بهذه الآية على التوبة ، كيلا يرتكب الانسان المعصية ، ويدع التوبة ، اتكالا على الآية المتقدمة . ( من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ) عند نزول العذاب بكم . ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) أي : من الحلال والحرام ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد . فمن أتى بالمأمور به ، وترك المنهي عنه ، فقد اتبع الأحسن ، عن ابن عباس . وقيل : إنما قال ( أحسن ما أنزل ) لأنه أراد بذلك الواجبات والنوافل التي هي الطاعات ، دون المباحات . وقيل . أراد بالأحسن الناسخ دون المنسوخ ، عن الجبائي . قال علي بن عيسى : وهذا خطأ لأن المنسوخ يجوز أن يكون حسنا ، إلا أن العمل بالناسخ يكون أصلح وأحسن . ( من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ) أي : فجأة في وقت لا تتوقعونه ( وأنتم لا تشعرون ) أي : لا تعرفون وقت نزوله بكم . ( أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ( 56 ) أو تقول لو أن الله هدني لكنت من المتقين ( 57 ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ( 58 ) بلى قد