الشيخ الطبرسي

409

تفسير مجمع البيان

جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ( 59 ) ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ( 60 ) ) . القراءة : قرأ أبو جعفر : ( يا حسرتاي ) بياء مفتوحة بعد الألف . والباقون : ( يا حسرتا ) بغير ياء . الحجة : قال ابن جني . في قوله يا حسرتاي إشكال ، وذلك أن الألف في ( حسرتا ) إنما هي بدل من يا حسرتي ، أبدلت الياء ألفا ، هربا إلى خفة الألف من ثقل الياء . قال : والذي عندي فيه أنه جمع بين العوض والمعوض عنه ، كمذهب أبي إسحاق وأبي بكر في قول الفرزدق : هما نفثا في في من فمويهما ، * على النابح العاوي أشد رجام ( 1 ) فجمع بين الميم والواو ، وإنما الميم بدل من الواو . ومثله ما أنشده أبو زيد . اني إذا ما حدث ألما * أقول : يا اللهم ، يا اللهما فجمع بين ياء وميم ، وإنما الميم عوض من ياء . ) اللغة : التفريط : إهمال ما يجب أن يتقدم فيه حتى يفوت وقته ، ومثله التقصير . وضده الأخذ بالحزم ، يقال : فلان حازم ، وفلان مفرط . والتحسر : الاغتمام مما فات وقته لانحساره عنه بما لا يمكنه استدراكه ، ومثله التأسف . وأصل الباب . الانقطاع . يقال : انحسرت الدابة أي : انقطع سيرها كلالا . والجنب العضو المعروف . والجنب أيضا : معظم الشئ وأكثره . يقال : هذا قليل في جنب مودتك ، ويقال : ما فعلت في جنب حاجتي أي : في أمره . قال كثير : ألا تتقين الله في جنب عاشق ، * له كبد حرى عليك تقطع الاعراب : ( بلى قد جاءتك ) : جواب قوله : أو تقول لو أن الله هداني لكنت

--> ( 1 ) نفث من فيه : رمى به . والنباح . صوت الكلب . والمراد من العاوي : الكلب . والرجام : الرمي بالحجارة . هذا البيت قبله : وان ابن إبليس وإبليس البنا لهم بعذاب الناس كل غلام )