الشيخ الطبرسي
407
تفسير مجمع البيان
علم عندي ) . ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) أي : فلم ينفعهم ما كانوا يجمعونه من الأموال ، بل صارت وبالا عليهم . ( فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ( 51 ) أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 52 ) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جمعيا إنه هو الغفور الرحيم ( 53 ) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ( 54 ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ( 55 ) ) . المعنى : شم أخبر سبحانه عن حال هؤلاء الكفار ، فقال : ( فأصابهم سيئات ما كسبوا ) أي : أصابهم عقاب سيئاتهم ، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه . وقيل : إنما سمي عقاب سيئاتهم سيئة لازدواج الكلام كقوله : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) . ( والذين ظلموا من هؤلاء ) أي : من كفار قومك يا محمد ( سيصيبهم سيئات ما كسبوا ) أيضا ( وما هم بمعجزين ) أي : لا يفوتون الله تعالى . وقيل : لا يعجزون الله بالخروج من قدرته ( أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي . يوسع الرزق على من يشاء ، ويضيق على من يشاء ، بحسب ما يعلم من المصلحة ( إن في ذلك لأيات ) دلالات واضحات ( لقوم يؤمنون ) يصدقون بتوحيد الله تعالى ، لأنهم المنتفعون بها . ( قل ) يا محمد ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) بارتكاب الذنوب ( لا تقنطوا من رحمة الله ) أي : لا تيأسوا من مغفرة الله . ( إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية . وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : ما في القرآن آية أوسع من ( يا عبادي الذين أسرفوا ) الآية . وفي مصحف عبد الله : ان الله يغفر الذنوب جميعا