الشيخ الطبرسي
406
تفسير مجمع البيان
أحد قط ، فسال الله شيئا إلا أعطاه ، قوله ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض ) الآية . ثم أخبر سبحانه عن وقوع العقاب بالكفار بان قال : ( ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه ) زيادة عليه ( لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة ) وقد مضى تفسيره . ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) أي : ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ينتظرونه ، ولا يظنونه واصلا إليهم ، ولم يكن في حسابهم . قال السدي : ظنوا أعمالهم حسنات ، فبدت لهم سيئات . وقيل : إن محمد بن المنكدر ، جزع عند الموت ، فقيل له : أتجزع ؟ قال : أخذتني آية من كتاب الله ، عز وجل : ( وبدا لهم ) الآية . أخذتني أن يبدو لي من الله ما لم أحتسب . ( وبدا لهم ) أي : وظهر لهم أيضا ( سيئات ما كسبوا ) أي : جزاء سيئات أعمالهم ( وحاق بهم ) أي : نزل بهم ( ما كانوا به يستهزءون ) وهو كل ما ينذرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما كانوا ينكرونه ، ويكذبون به . ثم أخبر عن شدة تقلب الانسان من حال إلى حال ، فقال : ( فإذا مس الانسان ضر ) من مرض ، أو شدة ( دعانا ) واستغاث بنا مسلما مخلصا في كشفه عالما بأنه لا يقدر غيرنا عليه . ( ثم إذا خولناه نعمة منا ) أي : أعطيناه نعمة من الصحة في الجسم ، والسعة في الرزق ، أو غير ذلك من النعم ( قال إنما أوتيته على علم ) قيل فيه وجوه أحدها : قال إنما أوتيته بعلمي وجلدي وحيلتي ، عن الحسن والجبائي . فيكون هذا إشارة إلى جهلهم بمواضع المنافع والمضار . وثانيها : على علم على خبر علمه الله عندي ، عن قتادة ومقاتل . وثالثها : على علم يرضاه عني . فلذلك أتاني ما أتاني من النعم . ثم قال : ليس الأمر على ما يقولونه ( بل هي فتنة ) أي : بلية واختبار يبتليه الله بها ، فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها ، فيجازيه بحسبها . وقيل : معناه هذه النعمة فتنة أي : عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم . وقيل : معناه هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم ، لأنهم يعاقبون عليها . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) البلوى من النعمى . وقيل : لا يعلمون أن النعم كلها من الله ، وان حصلت بأسباب من جهة العبد ( قد قالها ) أي : قد قال مثل هذه الكلمة ، وهذه المقالة ( الذين من قبلهم ) مثل قارون حيث قال : ( إنما أوتيته على