الشيخ الطبرسي
391
تفسير مجمع البيان
يوم القيامة ) فلا ينتفعون بأنفسهم ، ولا يجدون في النار أهلا ، كما كان لهم في الدنيا أهل ، فقد فاتتهم المنفعة بأنفسهم وأهليهم ، عن مجاهد وابن زيد . وقيل : خسروا أنفسهم بان قذفوها بين أطباق الجحيم ، وخسروا أهليهم الذين أعدوا لهم في جنة النعيم ، عن الحسن . قال ابن عباس : إن الله تعالى جعل لكل انسان في الجنة منزلا وأهلا ، فمن عمل بطاعته ، كان له ذلك ، ومن عصاه صار إلى النار ، ودفع منزله وأهله إلى من أطاع ، فذلك قوله ( أولئك هم الوارثون ) . ( ألا ذلك هو الخسران المبين ) أي : البين الظاهر الذي لا يخفى ( لهم من فوقهم ظلل من النار ) أي : سرادقات وأطباق من النار ، ودخانها ، نعوذ بالله منها . ( ومن تحتهم ظلل ) أي : فرش ومهد . وقيل : إنما سمي ما تحتهم من النار ظللا ، لأنها ظلل لمن تحتهم ، إذ النار أدراك ، وهم بين أطباقها . وقيل : إنما أجرى اسم الظلل على قطع النار على سبيل التوسع والمجاز ، لأنها في مقابلة ما لأهل الجنة من الظلل ، والمراد : إن النار تحيط بجوانبهم . ( ذلك يخوف الله به عباده ) أي : ذلك الذي وصف من العذاب يخوف الله به عباده ، ورحمة لهم ليتقوا عذابه بامتثال أوامره . ثم أمرهم بالاتقاء فقال : ( يا عباد فاتقون ) فقد أنذرتكم ، وألزمتكم الحجة . وإنما حذف الياء في الموضعين ، لأن الكسرة تدل عليها . ( والذين اجتنبوا الطاغوت ) أي : الأوثان والشيطان . وقيل : كل من دعا إلى عبادة غير الله تعالى . وإنما أنث للجماعة . وفي قراءة الحسن اجتنبوا الطواغيت . ( أن يعبدوها ) أي : اجتنبوا عبادتها ( وأنابوا إلى الله ) أي : تابوا إليه ، فاقلعوا عما كانوا عليه ( لهم البشرى ) أي : البشارة وهي الإعلام بما يظهر به السرور في بشرة وجوههم جزاء على ذلك . وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أنتم هم ، ومن أطاع جبارا فقد عبده . ثم قال سبحانه مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( فبشر ) يا محمد ( عباد ) اجتزأ بالكسرة عن الياء ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) أي : أولاه بالقبول والعمل به ، وأرشده إلى الحق . وقيل : فيتبعون أحسن ما يؤمرون به ، ويعملون به ، عن السدي . وروي عن أبي الدرداء قال : لولا ثلاث ما أحببت أن أعيش يوما واحدا : الظمأ بالهواجر ، والسجود في جوف الليل ، ومجالسة أقوام ينتقون من خير الكلام كما ينتقى طيب التمر . وقيل : معناه يستمعون القرآن وغيره ، فيتبعون القرآن ، عن