الشيخ الطبرسي

392

تفسير مجمع البيان

الزجاج . وقيل : يستمعون ما في القران والسنة من الطاعات والمباحات ، فيتبعون الطاعة التي هي أحسن إذ يستحق الثواب عليه أكثر ، وهو أن يأخذ بأفضل الأمرين ، كما أن القصاص حق ، والعفو أفضل ، فيأخذون بالعفو . ( أولئك الذين هداهم الله ) أي : هؤلاء الذين هذه صفتهم ، هم الذين هداهم الله ، فاهتدوا به إلى الحق ( وأولئك هم أولو الألباب ) أي : ذوو العقول الذين انتفعوا بعقولهم . وقال عبد الرحمن بن زيد : نزل قوله ( والذين اجتنبوا الطاغوت ) الآيتين : في ثلاثة نفر ، كانوا يقولون في الجاهلية : لا إله إلا الله ، زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي . ( أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ) اختلف في تقديره فقيل معناه : أفمن وجب عليه وعيد الله بالعقاب ، أفأنت تخلصه من النار ؟ فاكتفى بذكر من في النار عن الضمير العائد إلى المبتدأ ، عن الزجاج والأخفش . وقيل : تقديره أفأنت تنقذ من في النار منهم ؟ وأتى بالاستفهام مرتين توكيدا للتنبيه على المعنى . وقال ابن الأنباري : الوقف على قوله ( كلمة العذاب ) ، والتقدير : كمن وجبت له الجنة . ثم يبتدئ ( أفأنت تنقذ ) وأراد بكلمة العذاب قوله ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) . وإنما قال ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لحرصه على إسلام المشركين ، والمعنى : إنك لا تقدر على إدخال الاسلام في قلوبهم شاؤوا أم أبوا ، فلا عليك إذا لم يؤمنوا ، ( فإنما أتوا ذلك من قبل نفوسهم . وهذا كقوله : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) الآية . ثم بين سبحانه ما أعده للمؤمنين ، كما بين ما أعده للكفار ، فقال : ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف ) أي : قصور في الجنة ( من فوقها غرف ) قصور ( مبنية ) وهذا في مقابلة قوله ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) فإن في الجنة منازل رفيعة ، بعضها فوق بعض ، وذلك أن النظر من الغرف إلى الخضر والمياه ، أشهى وألذ ( تجري من تحتها الأنهار ) أي : من تحت الغرف ( وعد الله ) أي : وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا ( لا يخلف الله الميعاد ) . ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطما إن في ذلك