الشيخ الطبرسي

390

تفسير مجمع البيان

إلى الله لهم البشرى فبشر عباد ( 17 ) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ( 18 ) أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ( 19 ) لكن الذين اتقوا ربهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ( 20 ) اللغة : الظلة : السترة العالية ، جمعها ظلل . والإنقاذ : الإنجاء . والغرف : المنازل الرفيعة ، واحدها غرفة . الاعراب : ( ذلك ) : مبتدأ ، و ( يخوف الله به عباده ) : خبره . ( أن يعبدوها ) : في موضع نصب بدل من الطاغوت ، والتقدير : ( والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت ) وخبر ( الذين اجتنبوا ) قوله : ( لهم البشرى ) والبشرى : ترتفع بالظرف لجريه خبرا على المبتدأ . قال الزجاج : أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار : معناه الشرط والجزاء ، وألف الاستفهام هنا معناها معنى التوقيف . والألف الثانية : جاءت مؤكدة معادة لما طال الكلام . والمعنى : أفمن حق عليه كلمة العذاب ، أفأنت تنقذه ، ومثله ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) . أعاد أن الثانية والمعنى : إنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما تخرجون ، ويكون على وجه آخر على أنه حذف الخبر . وفي الكلام دليل على المحذوف على معنى : أفمن حق عليه كلمة العذاب ، يتخلص منه ، أو ينجو منه ، أفأنت تنقذ أي : لا يقدر أحد أن ينقذه . المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم : ( إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) أي : موحدا له ، لا أعبد معه سواه . والعبادة الخالصة هي التي لا يشوبها شئ من المعاصي ( وأمرت ) أيضا ( لأن أكون أول المسلمين ) فيكون لي فضل السبق وثوابه . ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) أي : عذاب يوم القيامة . ( قل ) لهم ( الله أعبد مخلصا له ديني ) وطاعتي ( فاعبدوا ) أنتم معاشر الكفار ( ما شئتم من دونه ) من الأصنام . وهذا على وجه التهديد لهم بذلك ( قل ) لهم ( إن الخاسرين ) في الحقيقة هم ( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم