الشيخ الطبرسي
372
تفسير مجمع البيان
والجبان ( 1 ) . فينبغي أن يكون وصفا قد أقيم مقام الموصوف . والأحسن أن لا تقام الصفة مقام الموصوف ، إلا أن تكون صفة قد غلبت نحو العبد ، والأبطح والأبرق . والقراءة بالتخفيف أحسن من حيث ذكرنا . ومن قرأ وأخر على الجمع ، كان ( أخر ) مبتدأ ، و ( من شكله ) في موضع صفته أي : من ضربه . و ( أزواج ) : خبر المبتدأ لأنه جمع كالمبتدأ . وقد وصفت النكرة فحسن الابتداء بها . والضمير في ( شكله ) يعود إلى قوله ( حميم ) . ويجوز أن يكون المعنى من شكل ما ذكرناه . ومن قرأ ( وآخر ) على الافراد ، فآخر يرتفع بالابتداء في قول سيبويه ، وفيه ذكر مرفوع عنده ، وبالظرف في قول أبي الحسن ، ولا ذكر في الظرف لارتفاع الظاهر به ، فإن لم تجعل آخر مبتدأ في هذا الوجه خاصة ، قلت : إنه يكون ابتداء بالنكرة ، فلا أحمل على ذلك ، ولكن لما قال ( حميم وغساق ) دل هذا الكلام ، على أن لهم حميما وغساقا . فحمل المعطوف على المعنى ، فجعل لهم المدلول عليه خبرا آخر ، فهو قول . وكان التقدير لهم عذاب آخر من شكله أزواج ، فيكون من شكله في موضع الصفة ، ويكون ارتفاع أزواج به في قول سيبويه وأبي الحسن . ولا يجوز أن يجعل قوله ( من شكله أزواج ) في قول من قرأ وأخر على الجمع وصفا ، ويضمر الخبر كما فعلت ذلك في قول من وحد ، لان الصفة منها ذكر إلى الموصوف . ألا ترى أن أزواج إذا ارتفع بالظرف ، لم يجز أن يكون فيه ذكر مرفوع . والهاء التي للافراد لا ترجع إلى الجمع في الوجه البين ، فتحصل الصفة بلا ذكر يعود منها إلى الموصوف . وأما امتناع ( أخر ) من الصرف في النكرة ، فللعدل والوصف . فمعنى العدل فيه أن هذا النحو لا يوصف به إلا بالألف واللام ، واستعملت ( أخر ) بلا ألف ولام ، فصارت بذلك معدولة عن الألف واللام . اللغة : المهاد : الفراش الموطأ ، يقال : مهدت له تمهيدا ، مثل : وطأت له توطئة . والحميم : الحار الشديد الحرارة ، ومنه الحمى لشدة حرارتها . والغساق : قيح شديد النتن ، يقال : غسقت القرحة تغسق غسوقا . وقيل : هو مشتق من الغسق ، وهو السواد والظلمة أي : هو على ضد ما يراد في الشراب من الضياء والرقة ، عن أبي مسلم ، ومنه يقال : ليل غاسق ، وغسقت عينه : أظلمت . وأغسق المؤذن المغرب : أخره إلى الظلمة . والشكل بفتح الشين : الضرب المتشابه .
--> ( 1 ) الكلاء : مرفأ السفن . ساحل كل نهر . والفدان : آلة يحرث بها . والجبان : المقبرة .