الشيخ الطبرسي
373
تفسير مجمع البيان
والشكل بالكسر : النظير في الحسن ، وهو الدل أيضا . والاقتحام : الدخول في الشئ بشدة وصعوبة . قال أبو عبيدة : قولهم لا مرحبا به أي : لا رحبت عليه الأرض وقال القتيبي قولهم مرحبا بك أي : أتيت رحبا وسعة ، قال النابغة : لا مرحبا بغد ، ولا أهلا به ، * إن كان تفريق الأحبة في غد الاعراب : ( هذا ) : مبتدأ و ( حميم ) : خبره ، و ( غساق ) : معطوف عليه . و ( فليذوقوه ) : خبر بعد خبر ، والتقدير : هذا حميم وغساق فليذوقوه . ويجوز أن يكون هذا فليذوقوه مبتدأ وخر ، و ( حميم ) خبر مبتدأ محذوف أي : هو حميم . ويجوز أن يكون ( هذا ) في موضع نصب بفعل مضمر ، يفسره هذا الظاهر . المعنى : لما بين سبحانه أحوال أهل الجنة ، وما أعد لهم من جزيل الثواب ، عقبه ببيان أحوال أهل النار ، وما لهم من أليم العذاب فقال : ( هذا ) أي : ما ذكرناه للمتقين . ثم ابتدأ فقال : ( وإن للطاغين ) الذين طغوا على الله ، وكذبوا رسله ( لشر مآب ) وهو ضد مآب المتقين . ثم فسر ذلك فقال : ( جهنم يصلونها ) أي : يدخلونها فيصيرون صلاء لها . ( فبئس المهاد ) أي : فبئس المسكن ، وبئس المهد . ( هذا فليذوقوه حميم وغساق ) أي : هذا حميم وغساق فليذوقوه ، عن الفراء ، والزجاج ، وقيل معناه : هذا الجزاء للطاغين فليذوقوه . وأطلق عليه لفظ الذوق لان الذائق يدرك الطعم بعد طلبه ، فهو أشد إحساسا به . والحميم : الماء الحار . والغساق : البارد الزمهرير ، عن ابن مسعود ، وابن عباس . فيكون المعنى : إنهم يعذبون بحار الشراب الذي انتهت حرارته ، وببارد الشراب الذي انتهت برودته ، فببرده يحرق كما يحرق النار . وقيل : إن الغساق عين في جهنم يسيل إليهم سم كل ذات حمة ، من حية وعقرب ، عن كعب . وقيل : هو ما يسيل من دموعهم يسقونه مع الحميم ، عن السدي . وقيل : هو القيح الذي يسيل منهم ، يجمع ويسقونه ، عن ابن عمر ، وقتادة . وقيل : هو عذاب لا يعلمه إلا الله ، عن الحسن . ( وآخر ) أي : وضروب أخر ( من شكله ) أي : من شكل هذا العذاب وجنسه ( أزواج ) أي : ألوان وأنواع متشابهة في الشدة ، لا نوع واحد ( هذا فوج مقتحم معكم ) ههنا حذف أي : يقال لهم هذا فوج ، وهم قادة الضلالة إذا دخلوا النار ، ثم يدخل الاتباع فيقول الخزنة للقادة : هذا فوج أي : قطع من الناس ، وهم الاتباع