الشيخ الطبرسي
359
تفسير مجمع البيان
وقيل : الضمير للخيل يعني حتى توارت الخيل بالحجاب ، بمعنى أنها شغلت فكره إلى تلك الحال ، وهي غيبوبتها عن بصره ، وذلك بأنه أمر بإجراء الخيل ، فأجريت حتى غابت عن بصره ، عن أبي مسلم ، وعلي بن عيسى . ( ردوها علي ) أي : قال لأصحابه : ردوا الخيل علي ، على أكثر المفسرين . وقيل : معناه أنه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه ، فردها عليه حتى صلى العصر . فالهاء في ( ردوها ) كناية عن الشمس ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام . ( فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) قيل فيه وجوه أحدها : إن المسح ههنا القطع ، والمعنى : إنه أقبل يضرب سوقها وأعناقها ، لأنها كانت سبب فوت صلاته ، عن الحسن ، ومقاتل . وقال أبو عبيدة : تقول العرب مسح علاوته أي : ضرب عنقه . وقيل : إنه إنما فعل ذلك لأنها كانت أعز ماله ، فتقرب إلى الله تعالى بأن ذبحها ، ليتصدق بلحومها . ويشهد بصحته قوله : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) . وثانيها : إن معناه فجعل يمسح أعراف خيله وعراقيبها بيده حبا لها ، عن ابن عباس ، والزهري ، وابن كيسان . قال ابن عباس : سألت عليا عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : ما بلغك فيها يا بن عباس ؟ قلت : سمعت كعبا يقول اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة ، فقال : ردوها علي يعني الأفراس كانت أربعة عشر ، فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما ، لأنه ظلم الخيل بقتلها . فقال علي عليه السلام : كذب كعب لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم ، لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر الله تعالى للملائكة الموكلين بالشمس : ردوها علي . فردت فصلى العصر في وقتها ، وإن أنبياء الله لا يظلمون ، ولا يأمرون بالظلم ، لأنهم معصومون مطهرون . وثالثها : إنه مسح أعناقها وسوقها ، وجعلها مسبلة في سبيل الله تعالى . وقيل لثعلب : إن قطربا يقول : مسحها وبارك عليها ، فأنكر ذلك وقال : القول ما قال الفراء : إنه ضرب أعناقها وسوقها . ثم قال سبحانه : ( ولقد فتنا سليمان ) أي : اختبرناه وابتليناه ، وشددنا المحنة عليه . ( وألقينا على كرسيه جسدا ) أي : وطرحنا