الشيخ الطبرسي

351

تفسير مجمع البيان

خفف بحذف الزاي الثانية ، أو الأولى ، كما قالوا في مسست ، وظللت : مست وظلت . وأما قوله ( فتناه ) ، فإنما هو فعلناه للمبالغة . وأما ( فتناه ) بتخفيف النون ، فإن المراد بالتثنية هنا الملكان اللذان اختصما إليه أي : اختبراه . اللغة : الخصم هو المدعي على غيره حقا من الحقوق ، والمنازع له فيه ، ويعبر به عن الواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد ، لان أصله المصدر فيقال : رجل خصم ، ورجلان خصم ، ورجال خصم ، يقال : خاصمته فخصمته أخصمه خصما . والتسور : الإتيان من جهة السور ، يقال : تسور فلان الدار إذا أتاها من جهة سورها . والمحراب . مجلس الأشراف الذي يحارب دونه لشرف صاحبه ، ومنه سمى المعملي محرابا ، وموضع القبلة محرابا ، وأشط الرجل في حكمه . إذا جار فهو مشط . وشط عليه في السوم يشط شططا قال : ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي ، * ويزعمن أن أودى بحقي باطلي ( 1 ) الاعراب : ( إذ دخلوا ) : بدل من قوله ( إذ تسوروا ) . وقيل : إن التسور في زمان غير زمان الدخول . ( خصمان ) : خبر مبتدأ محذوف أي : نحن خصمان . ( وقليل ما هم ) : هم مبتدأ . وقليل خبره . وما زائدة . ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي . وهم مبتدأ . والخبر محذوف أي : وقليل الذين هم كذلك . المعنى : لما ذكر سبحانه أنه آتى داود الحكمة ، وفصل الخطاب ، عقبه بذكر من تخاصم إليه ، فقال . ( وهل أتاك ) يا محمد ( نبأ الخصم ) أي : هل بلغك خبرهم ، والمراد بالاستفهام هنا : الترغيب في الاستماع ، والتنبيه على موضع إخلاله ببعض ما كان ينبغي أن يفعله . ( إذ تسوروا المحراب ) أي : حين صدوا إليه المحراب ، وأتوه من أعلى سوره ، وهو مصلاه . وإنما جمعهم لأنه أراد المدعي ، والمدعى عليه ، ومن معهما . وقد تعلق به من قال : إن أقل الجمع اثنان ، وأجيب عن ذلك بأنه أراد الفريقين . ( إذ دخلوا على داود ففزع منهم ) لدخولهم عليه في غير الوقت الذي يحضر فيه الخصوم من غير الباب الذي كان يدخل الخصوم منه ، ولأنهم دخلوا عليه بغير إذنه . ( قالوا لا تخف خصمان ) أي : فقالوا لداود : نحن خصمان ( بغى بعضنا على

--> ( 1 ) قائله الأحوص .