الشيخ الطبرسي

352

تفسير مجمع البيان

بعض ) فجئناك لتقضي بيننا ، وذلك قوله ( فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) أي : ولا تجر علينا في حكمك ، ولا تجاوز الحق فيه بالميل لأحدنا على صاحبه . ( واهدنا إلى سواء الصراط ) أي : دلنا وأرشدنا إلى وسط الطريق الذي هو طريق الحق . ثم حكى سبحانه ما قاله أحد الخصمين لصاحبه بقوله : ( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ) قال الخليل : النعجة هي الأنثى من الضأن ، والبقر الوحشية ، والشاة الجبلية . والعرب تكني عن النساء بالنعاج والظباء والشاة . قال الأعشى : فرميت غفلة عينه عن شاته ، * فأصبت حبة قلبها ، وطحالها ( 1 ) قال عنترة : يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت على ، وليتها لم تحرم ( 2 ) ( فقال أكفلنيها ) أي : ضمها إلي ، واجعلني كافلها الذي يلزم نفسه القيام بها وحياطتها ، والمعنى : أعطنيها . وقيل : معناه انزل لي عنها حتى تصير في نصيبي ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ، ومجاهد . ( وعزني ، في الخطاب ) أي : غلبني في مخاطبة الكلام . وقيل : معناه أنه إذا تكلم كان أبين مني ، وإن بطش كان أشد مني ، وإن دعا كان أكثر مني ( 3 ) ، عن الضحاك . ( قال ) داود القد ظلمك بسؤال نعجتك ) معناه : إن كان الأمر على ما تدعيه ، لقد ظلمك بسؤاله إياك بضم نعجتك ( إلى نعاجه ) فأضاف المصدر إلى المفعول به ( وإن كثيرا من الخلطاء ) أي : الشركاء المخالطين جمع الخليط ( ليبغي بعضهم على بعض ) . ثم استثنى من جملة الخلطاء الذين يبغي بعضهم على بعض ، الذين آمنوا فقال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : فإنهم لا يظلم بعضهم بعضا ( وقليل ما هم ) أي : وقليل هم . وما مزيدة . ( وظن داود أنما فتناه ) أي : وعلم

--> ( 1 ) يصف معاشقته بامرأة ذات بعل ، وإصابته منها بعد انتهاز فرصة ومراقبة طويلة ، لغفلة بعلها . والضمير في " عينه " و " شاته " يرجع إلى زوج تلك المرأة . ( 2 ) هذا أيضا من معلقة المشهورة . والقنص : الصيد . يقول : يا هؤلاء اشهدوا شاة قنص لمن حلت له فتعجبوا من حسنها وجمالها ، لكنها حرمت علي . وذكر الزوزني في الحرمة المذكورة في البيت وجهان ، فراجع إن شئت . ( 3 ) وفي المخطوطتين هكذا . " لان دعا كان أكثر مني ، لان بطش . . . " .