الشيخ الطبرسي
34
تفسير مجمع البيان
( وإنما أنا نذير مبين ) أي : منذر مخوف من معصية الله ، مظهر طريق الحق والباطل . وقد فعل الله سبحانه ما يشهد بصدقي من المعجزات . ( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ( 51 ) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالبطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ( 52 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ( 53 ) يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 54 ) يوم يغشهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ( 55 ) . القراءة : قرأ نافع ، وأهل الكوفة : ( ويقول ) بالياء . والآخرون بالنون . الحجة : قال أبو علي . ويقول أي : ويقول الموكل بعذابهم ذوقوا كقوله ( والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم تجزون عذاب الهون ) أي : يقولون لهم . ومن قرأ بالنون : فلأن ذلك لما كان بأمره سبحانه ، جاز أن ينسب إليه ، والمعنى : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون . وإنما قيل ذوقوا لوصول ذلك إلى المعذبين ، واتصاله ، كوصول المذوق إلى الذائق ، قال : ( دونك ما جنيته فأحس وذق ) الاعراب : ( يتلى ) : في موضع نصب على الحال من الكتاب أي : متلو عليهم . ( يعلم ما في السماوات ) : يجوز أن يكون صفة لقوله ( شهيدا ) ، ويجوز أن يكون جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب . ( وليأتينهم ) : اللام جواب قسم مقدر . ( بغتة ) : منصوب على الحال . ( يوم يغشاهم ) : ظرف لقوله ( محيطة ) . المعنى : لما تقدم طلبهم للآيات أجابهم سبحانه فقال : ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك ) يا محمد ( الكتاب ) أي : القرآن ( يتلى عليهم ) بين سبحانه أن في
--> ( 1 ) دونك أي : خذ . وأحس فعل أمر من حسا يحسو أي : إشرب .