الشيخ الطبرسي
310
تفسير مجمع البيان
بكمال قدرته شجرة في النار من جنس النار ، أو من جوهر لا تأكله النار ، ولا تحرقه ، كما أنها لا تحرق السلاسل والأغلال فيها ، وكما لا تحرق حياتها وعقاربها ، وكذلك الضريع وما أشبه ذلك . ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) يسأل عن هذا فيقال . كيف شبه طلع ، هذه الشجرة برؤوس الشياطين ، وهي لا تعرف ، وإنما يشبه الشئ بما يعرف ؟ وأجيب عنه بثلاثة أجوبة أحدها : إن رؤوس الشياطين ثمرة يقال لها الأستن ، وإياه عنى النابغة بقوله : تحيد عن أستن سود أسافله * مثل الإماء اللواتي تحمل الحزما ( 1 ) وهذه الشجرة تشبه بني آدم . قال الأصمعي : ويقال له الصوم ، وأنشد : موكل بشدوف الصوم يرقبه * من المعارم مهضوم الحشازرم ( 2 ) يصف وعلا يظن هذا الشجر قناصين ( 3 ) ، فهو يرقبه . والشدوف : الشخوص ، واحدها شدف . وثانيا : إن الشيطان جنس من الحيات ، فشبه سبحانه طلع تلك الشجرة برؤوس تلك الحيات . أنشد الفراء : عنجرد تحلف حين أحلف * كمثل شيطان الحماط أعرف ( 4 ) أي : له عرف ، وأنشد المبرد : وفي البقل إن لم يدفع الله شره ، * شياطين يعدو بعضهن على بعض ( 5 ) وثالثها : إن قبح صور الشياطين متصور في النفوس ، ولذلك يقولون لما
--> ( 1 ) حاد عنه : مال وعدل . والحزمة : ما حزم من الحطب . شبه شجرة الأستن بأمة سوداء تحمل الحطب على رأسها قيل : وضمير تحيد يرجع إلى امرأة مذكورة في الأشعار السابقة . ( 2 ) العرم والعرمة : النقطة السوداء في أذن الشاة الضائنة والمعزى . يقال قطيع أعرم : إذا كان بين العرم . وفي بعض النسخ " من المعازب " ، وفسره بعض فقال من المعازب : من حيث يعزب عنه الشئ أي : يتباعد ، ومهضوم الحشا : ضامره ، وزرم - ككتف - لا يثبت في مكان . ( 3 ) القناص : الصياد . ( 4 ) امرأة عنجرد . خبيثة ، سيئة الخلق . والحماط : شجر عظام تنبت في بلاد العرب تسكنها الحيات . شبه الشاعر المرأة بحية له عرف . ( 5 ) البقل : قوم من العرب .