الشيخ الطبرسي
311
تفسير مجمع البيان
يستقبحونه جدا : كأنه شيطان ، فشبه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرت بشاعته في قلوب الناس . قال الراجز : أبصرتها تلتهم الثعبانا * شيطانة تزوجت شيطانا ( 1 ) وقال أبو النجم : الرأس قمل كله ، وصئبان ، * وليس في الرجلين إلا خيطان وهي التي يفزع منها الشيطان وقال امرؤ القيس . أتقتلني والمشرفي مضاجعي ، * ومسنونة زرق كأنياب أغوال فشبه أسنته بأنياب الأغوال ، ولم يقل أحد إنه رأى الغول . وهذا قول ابن عباس ، ومحمد بن كعب القرظي . وقال الجبائي : إن الله تعالى يشوه خلق الشياطين في النار حتى إنه لو رآهم راء من العباد لاستوحش منهم ، فلذلك شبه برؤوسهم . ( فإنهم لآكلون منها ) يعني أن أهل النار ليأكلون من ثمرة تلك الشجرة ( فمالئون منها البطون ) أي . يملأون بطونهم منها لشدة ما يلحقهم من ألم الجوع . وقد روي أن الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع ، فيصرخون إلى مالك ، فيحملهم إلى تلك الشجرة ، وفيهم أبو جهل ، فيأكلون منها ، فتغلي بطونهم كغلي الحميم ، فيستسقون فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته من الحرارة ، فإذا قربوها من وجوههم ، شوت وجوههم ، فذلك قوله : ( يشوي الوجوه ) . فإذا وصل إلى بطونهم صهر ما في بطونهم ، كما قال سبحانه : ( يصهر ما في بطونهم والجلود ) فذلك شرابهم وطعامهم فذلك قوله : ( ثم إن لهم عليها ) زيادة على شجرة الزقوم ( لشوبا من حميم ) أي : خليطا ومزاجا من ماء حار يمزج ذلك الطعام بهذا الشراب . وقيل : إنهم يكرهون على ذلك عقوبة لهم . ( ثم إن مرجعهم ) بعد أكل الزقوم ، وشراب الحميم ( لإلى الجحيم ) وذلك أنهم يوردون الحميم لشربه ، وهو خارج عن الجحيم ، كما تورد الإبل إلى الماء ، ثم يردون إلى الجحيم . ويدل على ذلك قوله : ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) .
--> ( 1 ) التهمه : ابتلعه بمرة .