الشيخ الطبرسي
309
تفسير مجمع البيان
الأزهري : الإهراع الإسراع . والمهرع : الحريص . المعنى : ثم قال سبحانه في تمام الحكاية عن قول أهل الجنة : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) أي : لمثل هذا الثواب والفوز والفلاح ، فليعمل العاملون في دار التكليف . وقيل : إن هذا من قول الله تعالى ، أي : لمثل هذا النعيم الذي ذكرناه ، وهو من قوله : ( لهم رزق معلوم ) إلى قوله ( بيض مكنون ) . فليعمل العاملون . هذا ترغيب في طلب الثواب بالطاعة أي : من كان يريد أن يعمل لنفع يرجوه ، فليعمل لمثل هذا النفع العظيم . ( أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ) أي : أذلك الذي ذكرناه من قرى أهل الجنة ، وما أعد لهم خير في باب الأنزال التي يتقوت بها ، ويمكن معها الإقامة ، أم نزل أهل النار فيها ، عن الزجاج . وقيل : معناه أسبب هذا المؤدي إليه خير ، أم سبب ذلك لان الزقوم لا خير فيه . وقيل : إنما جاز ذلك لأنهم لما عملوا بما أدى إليه ، فكأنهم قالوا فيه خير . وقيل : إنما قال خير على وجه المقابلة ، فهم مثل قوله : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) وهذا كما يقول الرجل لعبده . إن فعلت كذا أكرمتك ، وإن فعلت كذا ضربتك هذا خير أم ذلك ، وإن لم يكن في الضرب خيرا . والزقوم ثمر شجرة متكره جدا من قولهم : تزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكره ومشقة شديدة . وقيل : الزقوم شجرة في النار يقتاتها أهل النار لها ثمرة مرة ، خشنة اللمس ، منتنة الرائحة . وقيل : إنها معروفة من شجر الدنيا ، تعرفها العرب . وقيل : إنها لا تعرفه . فقد روي أن قريشا سمعت هذه الآية قالت : ما نعرف هذه الشجرة ، فقال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر التمر والزبد . وفي رواية بلغة اليمن . فقال أبو جهل لجاريته . يا جارية ! زقمينا . فأتته الجارية بتمر وزبد . فقال لأصحابه : تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد ، فيزعم أن النار تنبت الشجرة ، والنار تحرق الشجرة . فأنزل الله سبحانه : ( إنا جعلناها فتنة للظالمين ) أي : خبرة لهم افتتنوا بها ، وكذبوا بكونها ، فصارت فتنة لهم ، عن قتادة والزجاج . وقيل : إن المراد بالفتنة العذاب أي : جعلناها شدة عذاب لهم من قوله ( يوم هم على النار يفتنون ) أي . يعذبون ، عن الجبائي وأبي مسلم . ( إنها شجرة تخرج من أصل الجحيم ) أي : إن الزقوم شجرة تنبت في قعر جهنم ، وأغصانها ترفع إلى دركاتها ، عن الحسن . ولا يبعد أن يخلق الله سبحانه