الشيخ الطبرسي
304
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم . ( ينزفون ) بكسر الزاي . والباقون بفتح الزاي ، وكذلك في سورة الواقعة ، إلا عاصم ، فإنه قرأ ههنا بفتح الزاي ، وهناك بكسر الزاي . الحجة : قال أبو علي : أنزف يكون على معنين أحدهما : بمعنى سكر ، قال . لعمري لئن أنزفتم ، أو صحوتم ، * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا ( 1 ) فمقابلته صحوتم يدل على أنه أراد سكرتم والأخر : بمعنى أنفد شرابه . فمعنى أنزف : صار ذا إنفاد لشرابه ، كما أن الأول معناه النفاد من عقله . فمن قرأ ( ينزفون ) ، يجوز أن يريد به لا يسكرون عن شربها . ويجوز أن يريد به : لا ينفد ذلك عندهم ، كما ينفد شراب أهل الدنيا . ومن قرأ ( ينزفون ) بفتح الزاي ، فإنه من نزف الرجل فهو منزوف ونزيف : إذا ذهب عقله بالسكر . اللغة : قال الأخفش : كل كأس في القرآن ، فالمراد به الخمر . معين . يحتمل أن يكون فعيلا من أمعن في الأمر . إذا اشتد دخوله فيه ، وهو الماء الشديد الجري . ويحتمل أن يكون مفعولا من عين الماء ، لأنه يجري ظاهرا للعين . واللذة : اللذيذة ، يقال شراب لذ ولذيذ . والغول . فساد يلحق الشئ خفيا ، يقال : اغتاله اغتيالا ، وغاله غولا ، ومنه الغيلة وهي القتل سرا . قال الشاعر : وما زالت الكأس تغتالنا ، * وتذهب بالأول الأول ( 2 ) والقاصرات . جمع قاصرة ، وهن اللاتي يقصرن طرفهن على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غيرهم . والقصر : معناه الحبس . والعين : النجل العيون الحسان . والمكنون : المصون من كل شئ . قال الشاعر : وهي زهراء مثل لؤلؤة ألغوا * ص ميزت من جوهر مكنون المعنى : ثم بين سبحانه ما أعده لعباده المخلصين من أنواع النعم ، فقال : ( أولئك لهم رزق معلوم ) جعل لهم التصرف فيه ، وحكم لهم به في الأوقات
--> ( 1 ) قائله أبيرد اليربوعي . الندامى جمع الندمان : المنادم على الشرب . وبعد هذا البيت قوله شربتم ، ومدرتم ، وكان أبوكم * كذاكم إذا ما يشرب الكأس مدرا وأبجر : هو ابن جابر العجلي . ( 2 ) قال في ( اللسان ) أي : توصل إلينا شرا . وتعدمنا عقولنا .