الشيخ الطبرسي
296
تفسير مجمع البيان
المعنى : ( والصافات صفا ) اختلف في معنى الصافات على وجوه أحدها : إنها الملائكة تصف أنفسها صفوفا في السماء ، كصفوف المؤمنين في الصلاة ، عن ابن عباس ، ومسروق ، والحسن ، وقتادة ، والسدي . وثانيها : إنها الملائكة تصف أجنحتها في الهواء إذا أرادت النزول إلى الأرض ، واقفة تنتظر ما يأمرها الله تعالى ، عن الجبائي . وثالثها : إنهم جماعة من المؤمنين يقومون مصطفين في الصلاة ، وفي الجهاد ، عن أبي مسلم . ( فالزاجرات زجرا ) اختلف فيها أيضا على وجوه أحدها : إنها الملائكة تزجر الخلق عن المعاصي زجرا ، عن السدي ، ومجاهد . وعلى هذا فإنه يوصل الله مفهومه إلى قلوب العباد ، كما يوصل مفهوم إغواء الشيطان إلى قلوبهم ، ليصح التكليف وثانيها : إنها الملائكة الموكلة بالسحاب ، تزجرها وتسوقها ، عن الجبائي وثالثها : إنها زواجر القرآن وآياته الناهية عن القبائح ، عن قتادة . ورابعها : إنهم المؤمنون يرفعون أصواتهم عند قراءة القرآن ، لان الزجرة الصيحة ، عن أبي مسلم . ( فالتاليات ذكرا ) اختلف فيها أيضا على أقوال أحدها . إنها الملائكة تقرأ كتب الله تعالى ، والذكر الذي ينزل على الموحى إليه ، عن مجاهد ، والسدي وثانيها : إنها الملائكة تتلو كتاب الله الذي كتبه لملائكته ، وفيه ذكر الحوادث ، فتزداد يقينا بوجود المخبر على وفق الخبر . وثالثها : جماعة قراء القرآن من المؤمنين ، يتلونه في الصلاة ، عن أبي مسلم . وإنما لم يقل فالتاليات تلوا ، كما قال ( فالزاجرات زجرا ) ، لان التالي قد يكون بمعنى التابع ، ومنه قوله ( والقمر إذا تلاها ) . فلما كان اللفظ مشتركا ، بينه بما يزيل الإبهام . ( إن إلهكم لواحد ) وهذه أقسام أقسم الله تعالى بها ، أنه واحد ليس له شريك . ثم اختلف في مثل هذه الأقسام فقيل : إنها أقسام بالله تعالى على تقدير : ورب الصافات ، ورب الزاجرات ، ورب التين والزيتون ، لان في القسم تعظيما للمقسم به ، ولأنه يجب على العباد أن لا يقسموا إلا بالله تعالى ، إلا أنه حذف لان حجج العقول دالة على المحذوف ، عن الجبائي ، والقاضي . وقيل : بل أقسم الله سبحانه بهذه الأشياء ، وإنما جاز ذلك لأنه ينبئ عن تعظيمها بما فيها من الدلالة على توحيده ، وصفاته العلى ، فله سبحانه أن يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به .