الشيخ الطبرسي
290
تفسير مجمع البيان
( أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ( 77 ) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ( 78 ) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ( 79 ) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ( 80 ) أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقدر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلق العليم ( 81 ) إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 82 ) فسبحن الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون ( 83 ) ) . القراءة : قرأ يعقوب : ( يقدر ) بالياء ، وكذلك في الأحقاف ، والوجه فيه ظاهر . وفي الشواذ قراءة طلحة ، وإبراهيم التيمي ، والأعمش : ( ملكة كل شئ ) ومعناه : فسبحان الذي بيده القدرة على كل شئ ، وهو من ملكت العجين : إذا أجدت عجنه فقويته بذلك . والملكوت : فعلوت منه ، زادوا فيه الواو والتاء للمبالغة بزيادة اللفظ ، ولهذا لا يطلق الملكوت إلا على الأمر العظيم . الاعراب : ( الذي جعل لكم ) : بدل من ( الذي أنشأها ) . ويجوز أن يكون مرفوعا ، أو منصوبا على المدح . ( أن يقول ) : في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ . النزول : قيل : إن أبي بن خلف ، أو العاص بن وائل ، جاء بعظم بال متفتت ، وقال : يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا ؟ فقال : نعم . فنزلت الآية ( أولم ير الانسان ) إلى آخر السورة . المعنى : ثم نبه سبحانه خلقه على الاستدلال على صحة البعث والإعادة ، فقال : ( أولم ير ) أولم يعلم ( الانسان أنا خلقناه من نطفة ) والتقدير : ثم نقلناه من النطفة إلى العلقة ، ومن العلقة إلى المضغة ، ومن المضغة إلى العظم ، ومن العظم إلى أن جعلناه خلقا سويا ، ثم جعلنا فيه الروح ، وأخرجناه من بطن أمه ، وربيناه ، ونقلناه من حال إلى حال إلى أن كمل عقله ، وصار متكلما خصيما ، وذلك قوله ( فإذا هو خصيم مبين ) أي : مخاصم ذو بيان أي : فمن قدر على جميع ذلك ، فكيف لا يقدر على الإعادة ، وهي أسهل من الانشاء والابتداء . ولا يجوز أن يكون خلق