الشيخ الطبرسي

289

تفسير مجمع البيان

الإضافة . يقال في معنى النعمة : لفلان عندي يد بيضاء . وبمعنى القدرة : تلقى فلان قولي باليدين أي : بالقوة والتقبل . وبمعنى تحقيق الإضافة قول الشاعر : دعوت لما نابني مسورا فلبى ، فلبى يدي مسور ( 1 ) وإنما ثناه لتحقيق المبالغة في الإضافة إلى مسور . ويقولون : هذا ما جنت يداك ، وهو المعني في الآية . وإذا قال لواحد منا : عملت هذا بيدي ، دل ذلك على انفراده بعمله من غير أن يكله إلى أحد . ( أنعاما ) يعني الإبل والبقر ، والغنم . ( فهم لها مالكون ) أي : ولو لم نخلقها لما ملكوها ، ولما انتفعوا بها وبألبانها ، وركوب ظهورها ، ولحومها . وقيل : فهم لها ضابطون قاهرون ، لم نخلقها وحشية نافرة منهم لا يقدرون على ضبطها ، فهي مسخرة لهم . وهو قوله : ( وذللناها لهم ) أي : سخرناها لهم حتى صارت منقادة . ( فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ) قسم الأنعام بأن جعل منها ما يركب ، ومنها ما يذبح ، فينتفع بلحمه ويؤكل . قال مقاتل : الركوب الحمولة يعني الإبل والبقر ( ولهم فيها منافع ومشارب ) فمن منافعها لبس أصوافها ، وأشعارها ، وأوبارها ، وأكل لحومها ، وركوب ظهورها ، إلى غير ذلك من أنواع المنافع الكثيرة فيها ، والمشارب من ألبانها ( أفلا يشكرون ) الله تعالى على هذه النعم . ثم ذكر سبحانه جهلهم فقال : ( واتخذوا من دون الله آلهة ) يعبدونها ( لعلهم ينصرون ) أي : لكي ينصروهم ، ويدفعوا عنهم عذاب الله ( لا يستطيعون نصرهم ) يعني هذه الآلهة التي عبدوها ، لا تقدر على نصرهم ، والدفع عنهم ( وهم لهم جند محضرون ) يعني أن هذه الآلهة معهم في النار محضرون ، لأن كل حزب مع ما عبده من الأوثان في النار ، فلا الجند يدفعون عنها الإحراق ، ولا هي تدفع عنهم العذاب . وهذا كما قال سبحانه : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) ، عن الجبائي . وقيل : معناه أن الكفار جند للأصنام ، يغضبون لهم ، ويحضرونهم في الدنيا ، عن قتادة أي : يغضبون للآلهة في الدنيا ، وهي لا تسوق إليهم خيرا ، ولا تدفع عنهم شرا . قال الزجاج : ينصرون الأصنام وهي لا تستطيع نصرهم ، ثم عزى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن قال : ( فلا يحزنك قولهم ) في تكذيبك ( إنا نعلم ما يسرون ) في ضمائرهم ( وما يعلنون ) بألسنتهم ، فنجازيهم على كل ذلك .

--> ( 1 ) البيت في جامع الشواهد .