الشيخ الطبرسي
282
تفسير مجمع البيان
يخرجون سراعا . فلما رأوا أهوال القيامة . ( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) أي : من حشرنا من منامنا الذي كنا فيه نياما . ثم يقولون : ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) فيما أخبرونا عن هذا المقام وهذا البعث . قال قتادة : أول الآية للكافرين ، وآخرها للمسلمين . قال الكافرون : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا . وقال المسلمون : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . وإنما وصفوا القبر بالمرقد ، لأنهم لما أحيوا كانوا كالمنتبهين عن الرقدة . وقيل : إنهم لما عاينوا أحوالهم في القيامة ، عدوا أحوالهم في قبورهم بالإضافة إلى تلك الأهوال رقادا . قال قتادة : هي النومة بين النفختين ، لا يفتر عذاب القبر إلا فيما بينهما ، فيرقدون . ثم أخبر سبحانه عن سرعة بعثهم فقال . ( إن كانت إلا صيحة واحدة ) أي : لم تكن المدة إلا مدة صيحة واحدة ( فإذا هم جميع لدينا محضرون ) أي : فإذا الأولون والآخرون مجموعون في عرصات القيامة ، محصلون في موقف الحساب . ثم حكى سبحانه ما يقوله يومئذ للخلائق ، فقال : ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ) أي : لا ينقص من له حق شيئا من حقه من الثواب ، أو العوض ، أو غير ذلك . ولا يفعل به ما لا يستحقه من العقاب ، بل الأمور جارية على مقتضى العدل ، وذلك قوله : ( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) . ثم ذكر سبحانه أولياءه فقال : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ) شغلهم النعيم الذي شملهم ، وغمرهم بسروره ، عما فيه أهل النار من العذاب ، عن الحسن ، والكلبي ، فلا يذكرونهم ، ولا يهتمون بهم ، وإن كانوا أقاربهم . وقيل : شغلوا بافتضاض العذارى ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وهو المروي عن الصادق عليه السلام ، قال : وحواجبهن كالأهلة ( 1 ) ، وأشفار أعينهن كقوادم النسور . وقيل : باستماع الألحان ، عن وكيع . وقيل : شغلهم في الجنة سبعة أنواع من الثواب لسبعة أعضاء ، فثواب الرجل بقوله ( ادخلوها بسلام آمنين ) ، وثواب اليد : يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها . وثواب الفرج : ( وحور عين ) . وثواب البطن : ( كلوا واشربوا هنيئا ) الآية . وثواب اللسان : ( وآخر دعواهم ) الآية . وثواب الأذن : ( لا يسمعون فيها لغوا ) ونظائرها ، وثواب العين : ( وتلذ الأعين ) .
--> ( 1 ) جمع الهلال .