الشيخ الطبرسي
283
تفسير مجمع البيان
( فكهون ) أي : فرحون ، عن ابن عباس . وقيل : ناعمون متعجبون بما هم فيه . قال أبو زيد : الفكه الطيب النفس ، الضحوك . رجل فكه وفاكه ، ولم يسمع لهذا فعل في الثلاثي . وقال أبو مسلم : إنه مأخوذ عن الفكاهة ، فهو كناية عن الأحاديث الطيبة . وقيل : فاكهون ذوو فاكهة ، كما يقال لاحم شاحم أي : ذو لحم وشحم ، وعاسل ذو عسل . قال الحطيئة . وغررتني ، وزعمت أنك لابن في الصيف تأمر أي : ذو لبن وتمر . ثم أخبر سبحانه عن حالهم ، فقال : ( هم وأزواجهم ) أي : هم وحلائلهم في الدنيا ممن وافقهم على إيمانهم في أستار عن وهج ( 1 ) الشمس وسمومها ، فهم في مثل تلك الحال الطيبة من الظلال التي لا حر فيها ولا برد . وقيل : أزواجهم اللاتي زوجهم الله من الحور العين . ( في ظلال ) أشجار الجنة . وقيل : في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم . ( على الأرائك ) وهي السرر عليها الحجال . وقيل : هي الوسائد ( متكئون ) أي : جالسون جلوس الملوك ، إذ ليس عليهم من الأعمال شئ . قال الأزهري : كلما أتكئ عليه فهو أريكة ، والجمع أرائك . ( لهم فيها ) أي : في الجنة ( فاكهة ولهم ما يدعون ) أي : ما يتمنون ويشتهون . قال أبو عبيدة : تقول العرب ادع لي ما شئت أي : تمن علي . وقيل : معناه أن كل من يدعي شيئا فهو له بحكم الله تعالى ، لأنه قد هذب طباعهم ، فلا يدعون إلا ما يحسن منهم . قال الزجاج : هو مأخوذ من الدعاء يعني أن أهل الجنة كلما يدعونه يأتيهم . ثم بين سبحانه ما يشتهون فقال : ( سلام ) أي : لهم سلام ، ومنى أهل الجنة أن يسلم الله عليهم ( قولا ) أي : يقول الله قولا ( من رب رحيم ) بهم يسمعونه من الله ، فيؤذنهم بدوام الأمن والسلامة ، مع سبوغ النعمة والكرامة . وقيل : إن الملائكة تدخل عليهم من كل باب ، يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم . ثم ذكر سبحانه أهل النار فقال : ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) أي : يقال لهم انفصلوا معاشر العصاة ، واعتزلوا من جملة المؤمنين . وقيل : معناه كونوا على
--> ( 1 ) الوهج : حر النار .