الشيخ الطبرسي
281
تفسير مجمع البيان
فإن قلت : كيف قال ( يا ويلتا ) وهذا اللفظ للواحد ، وهم جماعة ؟ فالقول : إنه يكون على أن كل واحد منهم قال : يا ويلتا من بعثنا من مرقدنا ، ونحوه قوله : ( فاجلدوهم ثمانين جلدة ) أي : فاجلدوا كل واحد منهم . ومثله ما حكاه أبو زيد من قولهم : أتينا الأمير فكسانا كلنا حلة ، وأعطانا كلنا مائة أي : كسا كل واحد منا حلة ، وأعطى كل واحد منا مائة . وأما ( هبنا ) ، فيمكن أن يكون هب لغة في أهب ، ويمكن أن يكون على معنى هب بنا أي : أيقظنا . ثم حذف حرف الجر فوصل الفعل . اللغة : قال أبو عبيدة : الصور جمع صورة ، مثل بسرة وبسر ، وهو مشتق من صاره يصوره صورا : إذا أماله . فالصورة تميل إلى مثلها بالمشاهدة . والجدث : القبر ، وجمعه الأجداث ، وهذه لغة أهل العالية . ويقول أهل السافلة بالفاء جدف . والنسول : الإسراع في الخروج ، يقال : نسل ينسل وينسل . قال امرؤ القيس . وإن تك قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ( 1 ) وقال آخر . عسلان الذئب أمسى قاربا برد الليل عليه فنسل ( 1 ) الاعراب : ( هذا ما وعد الرحمن ) : مبتدأ وخبر ، ويكون ( من بعثنا من مرقدنا ) كلاما تاما يوقف عليه . ويجوز أن يكون هذا من نعت ( مرقدنا ) أي : مرقدنا الذي كنا راقدين فيه ، فيكون الوقف على ( مرقدنا هذا ) ، ويكون ( ما وعد الرحمن ) خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ محذوف الخبر على تقدير : هذا ما وعد الرحمن ، أو حق ما وعد الرحمن . ( سلام ) بدل من ( ما ) ، والمعنى لهم ما يتمنون لهم سلام . و ( قولا ) : منصوب على أنه مصدر فعل محذوف أي : يقوله الله قولا . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن النفخة الثانية ، وما يلقونه فيها إذا بعثوا بعد الموت ، فقال : ( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث ) وهي القبور ( إلى ربهم ) أي : إلى الموضع الذي يحكم الله فيه ، لا حكم لغيره هناك ( ينسلون ) أي :
--> ( 1 ) هذا بيت من المعلقة ، وقد مر ، وكذا البيت الآتي . ( 2 ) قائله لبيد ، وقيل : هو للنابغة الجعدي ، وعسل الذئب : مضى مسرعا ، وأضطرب في عدوه ، وهز رأسه .