الشيخ الطبرسي

277

تفسير مجمع البيان

وفر ، وعض ، ألقوا حركة العين على الساكن الذي قبلها . ومن قرأ ( يخصمون ) : حذف الحركة من الحرف المدغم ، إلا أنه لم يلقها على الساكن الذي قبلها ، كما ألقاه في الأول ، فالتقى الساكنان ، فحرك الحرف الذي قبل المدغم بالكسر . ومن قرأ ( يخصمون ) جمع بين الساكنين الخاء ، والحرف المدغم . قال أبو علي : ومن زعم أن ذلك ليس في طاقة اللسان ، فقد ادعى ما يعلم فساده بغير استدلال . وأما من قرأ ( يخصمون ) : وتقديره يخصم بعضهم بعضا ، فحذف المضاف ، وحذف المفعول به . ويجوز أن يكون المعنى يخصمون مجادلهم عند أنفسهم ، فحذف المفعول به ، ومعنى يخصمون . يغلبون في الخصام خصومهم . اللغة : الحمل : منع الشئ أن يذهب إلى جهة السفل . والفلك : السفن لأنها تدور في الماء ، ومنه الفلكة . لأنها تدور في المغزل . والفلك : لأنها تدور بالنجوم . وفلك ثدي المرأة : إذا استدار . والمشحون : المملوء . وشحنت الثغر بالرجال ، أشحنه شحنا : إذا ملأته . ومنه الشحنة : لأنه يملأ بهم البلد . الاعراب : ( رحمة منا ) : نصب على أنه مفعول له . و ( متاعا ) : عطف عليه ، ويمكن أن يكون على معنى إلا أن نرحمهم رحمة ، ونمتعهم متاعا . المعنى : ثم امتن سبحانه على خلقه بذكر فنون نعمه ، دالا بذلك على وحدانيته ، فقال : ( وآية لهم ) أي : وحجة وعلامة لهم على اقتدارنا ( أنا حملنا ذريتهم ) يعني آباءهم وأجدادهم الذين هؤلاء من نسلهم ( في الفلك المشحون ) يعني سفينة نوح المملوءة من الناس ، وما يحتاج إليه من فيها ، فسلموا من الغرق ، فانتشر منهم بشر كثير . ويسمى الآباء ذرية من ذرأ الله الخلق ، لأن الأولاد خلقوا منهم . وسمي الأولاد ذرية لأنهم خلقوا من الآباء ، عن الضحاك ، وقتادة ، وجماعة من المفسرين . وقيل : الذرية هم الصبيان والنساء . والفلك هي السفن الجارية في البحار . وخص الذرية بالحمل في الفلك لضعفهم ، ولأنه لا قوة لهم على السفر ، كقوة الرجال . فسخر الله لهم السفن ، ليمكن الحمل في البحر ، والإبل ليمكن الحمل في البر . يقول القائل : حملني فلان إذا أعطاه ما يحمل ، أو هداه إلى ما يحمل عليه . قال الشاعر : ألا فتى عنده خفان يحملني عليهما . إنني شيخ على سفر